إلفا لما دانوا به ، وشغفا بما تعبّدوا له ، وأظهرهم جدّا ، وأشدّهم على من خالفهم ضغنا ، وبما دانوا ضنّا ، وما الفرق بين البدّ والوثن ، وما الفرق بين الوثن والصنم ، وما الفرق بين الدّمية والجثّة ، ولم صوّروا في محاريبهم وبيوت عباداتهم ، صور عظمائهم ورجال دعوتهم ، ولم تأنّقوا في التصوير ، وتجوّدوا « 1 » في إقامة التركيب ، وبالغوا في التحسين والتفخيم ، وكيف كانت أوّليّة تلك العبادات ، وكيف اقترفت تلك النّحل ، ومن أيّ شكل كانت خدع تلك السدنة « 2 » ، وكيف لم يزالوا أكثر الأصناف عددا ، وكيف شمل ذلك المذهب الأجناس المختلفة .
وعبتني بكتاب المعادن « 3 » ، والقول في جواهر الأرض ، وفي اختلاف أجناس الفلزّ والإخبار عن ذائبها وجامدها ، ومخلوقها ومصنوعها ، وكيف يسرع الانقلاب إلى بعضها ، ويبطئ عن بعضها ، وكيف صار بعض الألوان يصبغ ولا ينصبغ ، وبعضها ينصبغ ولا يصبغ ، وبعضها يصبغ وينصبغ ، وما القول في الإكسير والتلطيف .
وعبتني بكتاب فرق ما بين هاشم وعبد شمس « 4 » ، وكتاب فرق ما بين الجنّ والإنس « 5 » ، وفرق ما بين الملائكة والجنّ « 6 » ، وكيف القول في معرفة الهدهد واستطاعة العفريت « 7 » ، وفي الذي كان عنده علم من الكتاب « 8 » ، وما ذلك العلم ، وما تأويل قولهم : كان عنده اسم اللّه الأعظم « 9 » .
وعبتني بكتاب الأوفاق والرياضات « 10 » ، وما القول في الأرزاق والإنفاقات
هامش
( 1 ) تجوّدوا : فعلوا الجيّد .
( 2 ) السدنة : جمع سادن ، وهو خادم الكعبة وبيت الأصنام . اللسان : سدن 13 / 206 .
( 3 ) بروكلمان 3 / 125 ، رقم ( 79 ) .
( 4 ) بروكلمان 3 / 122 ، رقم ( 30 ) .
( 5 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 2 ) .
( 6 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 3 ) .
( 7 ) معرفة الهدهد ، إشارة إلى قوله تعالىوَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ[ النمل : 22 ] . واستطاعة العفريت ؛ إشارة إلى قوله تعالى :قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ[ النمل : 39 ] ، ويقصد عرش بلقيس .
( 8 ) إشارة إلى قوله تعالى :قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[ النمل : 40 ] . والقائل هو آصف كاتب سليمان ، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم . انظر تفسير ابن كثير 3 / 376 .
( 9 ) ذكر ابن كثير 3 / 276 أن تأويل قوله هو : « يا ذا الجلال والإكرام . وقال الزهري : قال : يا إلهنا وإله كل شيء واحدا لا إله إلّا أنت ، ائتني بعرشها » .
( 10 ) بروكلمان 3 / 123 ، رقم ( 36 ) .