وكيف أسباب التثمير والترقيح ، وكيف يجتلب التجار الحرفاء ، وكيف الاحتيال للودائع ، وكيف التسبّب إلى الوصايا ، وما الذي يوجب لهم حسن التعديل ، ويصرف إليهم باب حسن الظن ، وكيف ذكرنا غشّ الصناعات والتجارات « 1 » ، وكيف التسبّب إلى تعرف ما قد ستروا وكشف ما موّهوا ؛ وكيف الاحتراس منه والسلامة من أهله .
وعبتني برسائلي « 2 » ، وبكلّ ما كتبت به إلى إخواني وخلطائي ، من مزح وجدّ ، ومن إفصاح وتعريض ، ومن تغافل وتوقيف ، ومن هجاء لا يزال ميسمه باقيا ، ومديح لا يزال أثره ناميا ومن ملح تضحك ، ومواعظ تبكي .
وعبتني برسائلي الهاشميّات « 3 » ، واحتجاجي فيها ، واستقصائي معانيها ، وتصويري لها في أحسن صورة ، وإظهاري لها في أتمّ حلية ، وزعمت أنّي قد خرجت بذلك من حدّ المعتزلة إلى حد الزيديّة ، ومن حدّ الاعتدال في التشيّع والاقتصاد فيه ، إلى حدّ السرف والإفراط فيه . وزعمت أنّ مقالة الزيدية خطبة مقالة الرافضة ، وأنّ مقالة الرافضة خطبة مقالة الغالية « 4 » . وزعمت أنّ في أصل القضيّة والذي جرت عليه العادة . أن كلّ كبير فأوّله صغير ، وأنّ كلّ كثير فإنما هو قليل جمع من قليل ، وأنشدت قول الراجز : [ من الرجز ]
قد يلحق الصغير بالجليل * وإنّما القرم من الأفيل
وسحق النخل من الفسيل « 5 »
وأنشدت قول الشاعر : [ من الرجز ]
ربّ كبير هاجه صغير * وفي البحور تغرق البحور « 6 »
وقلت : وقال يزيد بن الحكم : [ من م . الكامل ]
فاعلم بنيّ فإنّه * بالعلم ينتفع العليم « 7 »
هامش
( 1 ) بروكلمان 3 / 124 ، رقم ( 63 ) .
( 2 ) رسائل الجاحظ : 1 / 227 « في الجد والهزل » ، 1 / 279 « في نفي التشبيه » ، 1 / 309 « الفتيا » ، 2 / 3 « في النابتة » .
( 3 ) بروكلمان 3 / 126 ، رقم ( 191 ) .
( 4 ) رسائل الجاحظ 4 / 311 - 324 .
( 5 ) الرجز بلا نسبة في المحاسن والأضداد ، والجمهرة 848 ، ومروج الذهب 3 / 191 .
( 6 ) البيت من بحر الرجز ؛ أو البحر السريع ، وهو بلا نسبة في المحاسن والأضداد .
( 7 ) البيتان في شرح الحماسة للمرزوقي 1190 - 1197 .