تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّمَا قَوْلِي إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَلَا غَيْرَهُ قَالَ الرِّضَا ع يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ وَإِذَا قُلْتَ لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَالَ ع نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ « 1 » قَالَ الرِّضَا ع أَحَلْتَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ وَيُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَإِنْ لَمْ يَخِطْ وَيُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ الرِّضَا ع أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ « 2 » قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً قَالَ سُلَيْمَانُ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ قَالَ مُحَالٌ عِنْدَكَ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
هامش
- عليه السلام الذي هو عدم اتّحادهما ، لكنه أقر بالحق في غير موضعه من حيث لا يشعر ( كأنه اختبط واختلط من كثرة الحجاج في المجلس ) لان المثالين مجمعهما ، إذ علمه تعالى بموت انسان يستلزم ارادته ، وبكون إنسان يستلزم إرادة خلقه ، ومورد التخلف الأمثلة التي ذكرها عليه السلام من قبل ، ثمّ أراد عليه السلام أن ينبهه على غلطه فقال : فيعلم أنّه يكون ما يريد - الخ ، والقسمة لعلمه بكون ما يريد وما لا يريد تقتضى صورا أربعا : يعلم أنّه يكون ما يريد أن يكون فقط ، يعلم أنّه يكون ما لا يريد أن يكون فقط ، يعلمهما جميعا ، لا يعلمهما ، والصورة الثانية هي ما ينطبق عليه المثالان ، والأخيرة محال ، والثالثة محال أيضا لما قال عليه السلام : اذن يعلم أن إنسانا حي ميت - الخ ، ومنطبقة المثالين أيضا محال لما قلنا ، وسليمان بصرافة فطرته تركها واختار الصورة الأولى حيث قال : « الذي أراد أن يكون » بعد أن قال عليه السلام : « لا باس فأيهما يكون - الخ » . ( 1 ) . المعنى : فان ذلك اثبات للشيء معه في الأزل ، وذلك ظنا منه أن العلم بالمصنوع يستلزم وجوده ، فأجاب عليه السلام بالفرق بين العلم والإرادة بالأمثلة ، فان العلم لا يستلزم المعلوم بخلاف الإرادة فإنها تستلزم المراد ، وقوله : « يحسن » في المواضع الثلاثة من الاحسان بمعنى العلم . ( 2 ) . في نسخة ( ه ) و ( و ) « أفأنت تعلم ذلك » .