تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
نَعَمْ قَالَ فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ فَمَا عَنَى بِهِ قَالَ عَنَى فِعْلَ الشَّيْءِ - قَالَ الرِّضَا ع وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ قَالَ فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى قَالَ الرِّضَا ع قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَلَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَحَدِيثاً وَقَدِيماً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا ع لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ قَالَ سُلَيْمَانُ قُلْتُ إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ قَالَ الرِّضَا ع كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ « 1 » قَالَ سُلَيْمَانُ مُحْدَثَةٌ قَالَ الرِّضَا ع اللَّهُ أَكْبَرُ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَإِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً « 2 » . قَالَ الرِّضَا ع إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً « 3 » . قَالَ الرِّضَا ع وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ فَعَلَ وَخَلَقَ مَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ وَلَا فِعْلَهُ وَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعِلْمِ قَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَالتَّرَدُّدُ اقْطَعْ هَذَا وَخُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى هَذَا الرَّدِّ قَالَ الرِّضَا ع دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ
هامش
( 1 ) . في البحار وفي نسخة ( ه ) « فصفته - الخ » . ( 2 ) . لان العالم حادث والإرادة أزلية والتخلف ممتنع ، وقوله : « ان ما لم يزل - الخ » تعليل له باللازم . ( 3 ) . أي لا أقول بقول ضرار ولا بقولكم ، بل له إرادة غير متعلقة بشيء أو ليست له إرادة رأسا .