تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بِمَفْعُولٍ لَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا ذَلِكَ كِقَوْلِنَا مَرَّةً عَلِمَ وَمَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ « 1 » قَالَ 8 الرِّضَا ع لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَنَفْيَ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ يَكُنْ إِرَادَةٌ « 2 » وَقَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ وَيَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ « 3 » قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا مَصْنُوعَةٌ قَالَ ع فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِأَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَهَذِهِ مَصْنُوعَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا قَالَ الرِّضَا ع يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَقَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ « 4 » قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَلَا مَشِيَّتِهِ وَلَا أَمْرِهِ وَلَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً « 5 » ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
« 6 » يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ لَهُ
هامش
( 1 ) . أي مرة وقع علمه على المعلوم الموجود ، ومرة لم يقع علمه على المعلوم لكونه غير موجود ، ومر نظير هذا في الحديث الأول من الباب الحادي عشر . ( 2 ) . في نسخة ( و ) و ( ب ) و ( د ) « لم تكن الإرادة » . ( 3 ) . « لم يكن » في المواضع الأربعة تامّة ، وقوله : « بمنزلة البصر » خبر لمبتدأ محذوف ، أي العلم بمنزلة البصر . ( 4 ) . في نسخة ( ه ) « أليس بإرادته وقوله تكوين الأشياء » . ( 5 ) . إيضاح الكلام أنّه عليه السلام ألزمه على كون الإرادة أزلية كون الإنسان مثلا أزليا لان صفته أي ارادته التي بها خلق الإنسان أزلية ، فأجاب سليمان بأنّه لا يلزم ذلك لأنه فعل الإنسان فهو حادث ولم يفعل الإرادة فهي أزلية ، فرده عليه السلام بأن هذا غلط كسائر أغلاطك لان تكون الأشياء انما هو بإرادته ولا تتخلف عن المراد بشهادة العقل والآية ، فكابر سليمان فقال : لا يكون بإرادته ، فأفحمه بما قال عليه السلام . فلم يحر جوابا . ( 6 ) . الإسراء : 16 .