تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
صِفَةٌ تُنَالُ وَلَا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَعْبِيرُ اللُّغَاتِ « 1 » وَضَلَّ هُنَالِكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ وَحَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَانْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَحَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ وَتَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الْأُمُورِ « 2 » فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَلَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ وَسُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَلَا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَلَا آخِرٌ يَفْنَى - سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَالْوَاصِفُونَ لَا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِهِ وَإِبَانَةً لَهُ مِنْ شِبْهِهَا فَلَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ « 3 » وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَلَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَى « 4 » وَلَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى وَلَا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَالْأَرَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقِيبٌ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ « 5 » وَالْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ تُغَيِّرْهُ صُرُوفُ الْأَزْمَانِ وَلَمْ يَتَكَأَّدْهُ
هامش
( 1 ) . في نسخة ( ج ) و ( و ) « تحبير اللغات » . ( 2 ) . أي تحيرت في أدنى أدانى الحجب العقول الطامحة المرتفعة في الأمور اللطيفة والعلوم الدقيقة . ( 3 ) . فلم يحلل فيها بالحلول المكيف كحلول بعض الأشياء في بعض ، فلا ينافي قوله صلوات اللّه عليه : « داخل في الأشياء لا بالكيفية » ، وفي موضع آخر : « داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء » ، وفي موضع آخر : « داخل في الأشياء لا بالممازجة » . ( 4 ) . أي لم يعزب عنه خفيات الأهواء الغائبة عن الإدراك في صدور العالمين فإنه عليم بذات الصدور ، وفي الكافي « غيوب الهواء » بالمد وهو الجو المحيط والذي فيه مما يستنشقه الحيوان . ( 5 ) . إحاطة التأثير والعلية لا الجسمية كما هو مقتضى وحدة السياق لان إحاطة الحق تعالى بالمحيط بالكل ليست جسمية ، وضمير منها محتمل الرجوع إلى الأشياء وإلى السماوات والأرضين .