تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَلَا تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَكُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَاللَّهُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَاللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِشِدَّةِ سُلْطَانٍ وَلَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُثَاوِرٍ « 1 » - وَلَا نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَلَا شَرِيكٍ مُكَايِدٍ « 2 » لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ فَسُبْحَانَ الَّذِي لَا يَئُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَلَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَلَا مِنْ عَجْزٍ وَلَا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَخَلَقَ مَا عَلِمَ لَا بِالتَّفَكُّرِ وَلَا بِعِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ وَلَا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَاسْتَخْلَصَ الْمَجْدَ وَالثَّنَاءَ فَتَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَتَحَمَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَعَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ « 3 » وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَلَا فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَلَمْ يَشْرَكْ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ « 4 » الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ وَالْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ وَالْوَارِثُ لِلْأَمَدِ « 5 » الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَبَعْدَ
هامش
( 1 ) . المثاورة من الثورة ، وفي البحار بالسين وهو بمعناه ، وفي نسخة ( د ) « مشارد » والمشاردة بمعنى المطاردة ، وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) « مشاور » بالشين المعجمة وهو من خطأ النسّاخ ، وفي الكافي « ضد مناو » أي معاد . ( 2 ) . في نسخة ( ب ) و ( ن ) « شريك مكابد » بالباء الموحدة والدال ، وفي الكافي « مكابر » بالباء الموحدة والراء . ( 3 ) . في نسخة ( ب ) و ( د ) « عن ملابسة النساء » وهو مأخوذ من الآية الكنائية . ( 4 ) . في نسخة ( ب ) « ولم يشرك في حكمه أحد » . ( 5 ) . أي المهلك المفنى للأبد والدهر فان الدهر والزمان ليس في جنب أزليته وسرمديته إلا كآن ، وهو الوارث الباقي بعد فناء الغايات ووصول النهايات ، وفي نسخة ( ج ) « المؤبد للأبد » وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) ليس الأبد والأمد مصدرين بلام التقوية ، وقوله : « الذي - إلى قوله : - صرف الأمور » تفسير لهذا الذي قبله .
التوحيد — صفحة 43 | الشيخ الصدوق / حسينى طهرانى