الْقَدَرُ شَيْئاً لَا يُحَسُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمُوَافَقَةٍ مِنَ الْقَدَرِ لَمْ يَمْضِ وَلَمْ يَتِمَّ وَلَكِنَّهُمَا بِاجْتِمَاعِهِمَا قَوِيَا وَلِلَّهِ فِيهِ الْعَوْنُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ « 1 » ثُمَّ قَالَ ع أَلَا إِنَّ مِنْ أَجْوَرِ النَّاسِ مَنْ رَأَى جَوْرَهُ عَدْلًا وَعَدْلَ الْمُهْتَدِي جَوْراً أَلَا إِنَّ لِلْعَبْدِ أَرْبَعَةَ أَعْيُنٍ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ آخِرَتِهِ وَعَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ دُنْيَاهُ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً فَتَحَ لَهُ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي قَلْبِهِ فَأَبْصَرَ بِهِمَا الْعَيْبَ « 2 » وَإِذَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَ الْقَلْبَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى السَّائِلِ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ هَذَا مِنْهُ هَذَا مِنْهُ « 3 » .
5 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ « 4 » عَنْ أَبِيهِ
وَ
هامش
( 1 ) . بيان كلامه عليه السّلام : ان القدر يضاف إلى اللّه تعالى وهو هندسة الشيء ووضع حدوده وجودا وعدما ، ويضاف إلى الامر المقدر وهو تعينه وتقدره بتلك الهندسة والحدود ، فما لم يكن القدر من اللّه تعالى لشيء لعدم تحقّق بعض ما له دخل فيه لم يتعين ذلك الشيء ولم يوجد « وهذا معنى قوله عليه السّلام : « لم يمض ولم يتم » ولم يعرف الخالق منه ولم يكن قدر اللّه فيه محسوسا ، ثمّ ان العمل حيث إن له دخلا فيما يصيب الإنسان في دنياه وآخرته وانه جزء لقدر ما يصيبه قال عليه السّلام : « ولكنهما باجتماعهما قويا » وصارا منشأ لتحقّق ما يصيب الإنسان « وصلحا » لحصوله . والحاصل انا كل شيء خلقناه بقدر ، فلو لا القدر لم يكن مخلوقا ولا القدر فيه محسوسا ولا المقدر منه معروفا ، وعمل الإنسان له دخل فيما له وما عليه ، فلذلك لم يتم قدر اللّه لما يصيب الإنسان الا بالعمل ، الا ان القدر هو الأصل في ذلك لمكان التمثيل ولان العمل أيضا موقع للقدر ، ثمّ ان قوله : « لا نحس - ولا يحس » في الموضعين على بناء المجهول ، والضمير المجرور في قوله : « وللّه فيه العون » يرجع إلى العمل .
( 2 ) . في نسخة ( ج ) « فأبصر بهما الغيب » .
( 3 ) . أي فتح عيني القلب وتركه من القدر ، وفي هذا الكلام إشارة إلى أن المعرفة يسرّ القدر والرضا به لمن فتحت عين قلبه .
( 4 ) . هو أبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفيّ ، ثقة مات سنة خمس وأربعين . كما قال ابن حجر والذهبي . وفي نسخة ( ب ) « عن أبي حنان التيمي » .