قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع يَقُولُ الْأَعْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ فَرَائِضُ وَفَضَائِلُ وَمَعَاصِي « 1 » وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَبِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِرِضَى اللَّهِ وَقَضَاءِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ وَمَشِيَّتِهِ وَعِلْمِهِ وَأَمَّا الْفَضَائِلُ فَلَيْسَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ « 2 » وَلَكِنْ بِرِضَى اللَّهِ وَبِقَضَاءِ اللَّهِ وَبِقَدَرِ اللَّهِ وَبِمَشِيَّتِهِ وَبِعِلْمِهِ وَأَمَّا الْمَعَاصِي فَلَيْسَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَلَكِنْ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَبِقَدَرِ اللَّهِ وَبِمَشِيَّتِهِ وَبِعِلْمِهِ ثُمَّ يُعَاقِبُ عَلَيْهَا .
قال مصنف هذا الكتاب قضاء الله عز وجل في المعاصي حكمه فيها ومشيته في المعاصي نهيه عنها وقدره فيها علمه بمقاديرها ومبالغها « 3 »
هامش
( 1 ) . كأنّه عليه السّلام أراد بالمعاصي أعم من المكروهات ، ولم يدخل المباحات في القسمة .
( 2 ) . ولا برضى اللّه تعالى أيضا .
( 3 ) . أقول : قد ورد في الأحاديث أنّه لا يكون شيء في السماوات والأرض الا بسبع :
مشيئة ، إرادة ، قدر ، قضاء ، كتاب ، أجل ، اذن ، وكذا ورد فيها كالحديث التاسع من الباب الرابع والخمسين ان اللّه تعالى علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، وكذا أحاديث أخر دالة على أن كل شيء واقع بقضائه وقدره حتّى أفعال العباد ومعاصيهم ، وبالنظر في أخبار هذا الباب والأبواب السبعة قبله وغيرها ينحل ما يخطر بالبال من الشبهات في هذا المبحث ، ومجمل القول : أن كل شيء حتّى كل فعل صدر من العبد من حيث هو شيء انما يقع في الخارج بعلله المنتهية إليه تعالى ، وانكار ذلك اخراج لبعض ما في ملكه عن سلطانه تعالى عن ذلك ، لكنه تعالى جعل فعل العبد بيده أي بقدرته وارادته ، وانكار قدرة العبد وارادته سفه وانكار لامر وجداني ، يوجب ذلك الشبهات التي تراكمت في أذهان أصحابها لانحرافهم عن الحق وأهله ، مع أن قدرته وارادته وكل شيء له محكومة بتلك الأمور ، فإذا فعل فإنما فعل بقدرته وارادته بعد مشيئة اللّه له وارادته وقدره وقضائه واذنه بأجل في كتاب ، وأمّا أمره تعالى ونهيه فإنهما لا يتعلقان بفعل العبد من حيث ذاته وانه شيء إذ لو لم يكن أمر ولا نهى لكان الفعل واقعا أو غير واقع من غير دخل لهما فيه ، بل يتعلقان به من حيث الموافقة بمعنى أن الامر وكذا النهى يبعث العبد مع شرائط البعث فيه على أن يجعل فعله وتركه وفقا لما أمر به -