تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يُبْغِضْهُ وَإِنْ كَانَ عَلِمَهُ شَقِيّاً لَمْ يُحِبَّهُ أَبَداً وَإِنْ عَمِلَ صَالِحاً أَحَبَّ عَمَلَهُ وَأَبْغَضَهُ لِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ شَيْئاً لَمْ يُبْغِضْهُ أَبَداً وَإِذَا أَبْغَضَ شَيْئاً لَمْ يُحِبَّهُ أَبَداً . 6 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 1 » قَالَ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَاطِلَ حَقٌّ « 2 » وَقَدْ قِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
بِالْمَوْتِ « 3 » وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْقُلُ الْعَبْدَ مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى السَّعَادَةِ وَلَا يَنْقُلُهُ مِنَ السَّعَادَةِ إِلَى الشَّقَاءِ . « 4 » .
هامش
- عنه لاحقتان بالعبد اثر عقيدته وعمله كما صرّح به في الحديث الأول ، فمعنى خلقهما قبل خلق الخلق خلق عللهما وان لا تتم الا باختيار العبد ، أو المعنى أنّه تعالى خلقهما بخلق الإنسان الذي هو موضوعهما في العوالم السالفة كالميثاق والأرواح قبل أن يخلقه خلقة هذه النشأة ، أو معنى خلقهما تقديرهما في ألواح التقدير لا ايجادهما في موضوعهما . ( 1 ) . الأنفال : 24 . ( 2 ) . وكذا أن يعلم أن الحق باطل ، وهذا عام لكل أحد من الناس ، وذلك لان اليقين من صنع الرب تعالى ، ولا يصنع في عبده اليقين بما خالف الحق ، بل اما يصنع اليقين أو لا يصنع ، ولما رواه العيّاشيّ في تفسيره عن الصادق عليه السّلام أنه قال « لا يستيقن القلب ان الحق باطل أبدا ولا يستيقن أن الباطل حقّ أبدا ، فاما المخالفون للحق الآخذون الباطل مكان الحق أو الحق مكان الباطل فهم اما مستيقنون بأنفسهم جاحدون بألسنتهم أو شاكون وان استدلوا على ما بأيديهم ، والا لم يتم الحجة عليهم لان اليقين حجة بنفسه مع أن للّه تعالى الحجة البالغة على جميع خلقه ، والحاصل أن متعلق يقين القلب حقّ أبدا ، وأمّا الأباطيل فهي وراء اليقين ، فمن ادعى اليقين بباطل فهو كذاب مفتر . ( 3 ) . الظاهر أن نقل هذا القيل من الصدوق رحمه اللّه . ( 4 ) . ان قلت : ان كان المراد بالشقاوة والسعادة بحسب ما يراه الناس فالنقل ثابت من كل منهما إلى الآخر كما نطق به الحديث الرابع وشهد به الواقع ، وان كان المراد بهما بحسب -