تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
اللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَرَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ وَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَإِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ . 6 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَوَّضَ اللَّهُ الْأَمْرَ إِلَى الْعِبَادِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُفَوِّضَ إِلَيْهِمْ قُلْتُ فَأَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ عَبْداً عَلَى فِعْلٍ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ . 7 - أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجَبْرُ وَالتَّفْوِيضُ فَقَالَ أَ لَا أُعْطِيكُمْ فِي هَذَا أَصْلًا لَا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلَا تُخَاصِمُونَ عَلَيْهِ أَحَداً إِلَّا كَسَرْتُمُوهُ قُلْنَا إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُطَعْ بِإِكْرَاهٍ وَلَمْ يُعْصَ بِغَلَبَةٍ « 1 » وَلَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ فِي مُلْكِهِ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَالْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنِ ائْتَمَرَ الْعِبَادُ بِطَاعَتِهِ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَنْهَا صَادّاً وَلَا مِنْهَا مَانِعاً وَإِنِ ائْتَمَرُوا بِمَعْصِيَتِهِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ فَعَلَ وَإِنْ لَمْ يَحُلْ وَفَعَلُوهُ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمْ فِيهِ ثُمَّ قَالَ ع مَنْ يَضْبِطْ حُدُودَ هَذَا الْكَلَامِ فَقَدْ خَصَمَ مَنْ خَالَفَهُ « 2 » .
هامش
( 1 ) . قوله : « لم يطع باكراه » رد على الجبرية ، وقوله : « لم يعص بغلبة » رد على القدرية ، وفي نسخة ( و ) و ( ط ) و ( ن ) « لم يطع بالإكراه » . ( 2 ) . حاصل كلامه عليه السّلام : أنه تعالى قادر على كل شيء ومالك كل شيء حتّى إرادات ذويها فإنها بيده يمنع ويعطى فلا معنى لقول القدرية المفوضة ، لكنه تعالى يخلى بين العبد وبين ارادته في مقام الطاعة فيفعل فيستحق ، ويخلى بينه وبينها في مقام المعصية تارة ويحول أخرى بسلب مقدّمة من المقدمات الخارجية أو الداخلية ، فان حال فهو لطف من اللّه لعبده ، وان لم يحل وفعل العبد فإنما فعل بإرادته التي جعلها اللّه تعالى من حيث الفعل والترك بيده ، لا أنّه تعالى أكرهه على ذلك ، فليس على اللّه شيء ، إذ ليس من حقّ العبد على اللّه عزّ وجلّ أن يحول بينه وبين معصيته ، فلا معنى لقول الجبرية .