تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » فَقَالَ الرِّضَا ع حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ص لَوْ أَكْرَهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَقَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كُنْتُ لِأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحْدِثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً -
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا مُحَمَّدُ
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ وَالِاضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَرُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الْآخِرَةِ وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً وَلَا مَدْحاً لَكِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ لِيَسْتَحِقُّوا مِنِّيَ الزُّلْفَى وَالْكَرَامَةَ وَدَوَامَ الْخُلُودِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ -
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالْإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبِّدَةً وَإِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الْإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَالتَّعَبُّدِ عَنْهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ « 2 » .
هامش
( 1 ) . يونس : 100 . ( 2 ) . حاصل كلامه عليه السّلام في الآيتين : لو شاء ربك أن يؤمن الناس كلهم بالالجاء والتكوين لآمنوا ، ولكنه لم يشأ كذلك فلم يؤمن كلهم ، فلا يطمع أصحابك أن تكره الناس على الايمان حتّى يكونوا مؤمنين ، بل اللّه تعالى شاء أن يؤمن الناس بالاختيار حتّى يستحقوا الكرامة والزلفى ودوام الخلود في جنة الخلد ، وعلى هذا فما كان لنفس ان تؤمن الا بأمره المناسب لاختيارهم . وأمره هو ما يجمع أسباب ايمان النفوس من جهته تعالى من تشريع الشرائع ونصب الاعلام والأدلة واعطاء العقل وارسال الرسل وانزال الكتب والدعوة إليه والوعد والوعيد والانذار والتبشير وغير ذلك من الالطاف والهدايات ، فما لم يعد اللّه هذه الأمور ما كان لنفس أن تؤمن لان الايمان مسبب عنها ووجوده بدون السبب ممتنع ، وما -