تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فِي الْغَيْبِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ الْكُرْسِيَّ هُوَ الْبَابُ الظَّاهِرُ « 1 » مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي مِنْهُ مَطْلَعُ الْبِدَعِ وَمِنْهُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا وَالْعَرْشُ هُوَ الْبَابُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ عِلْمُ الْكَيْفِ وَالْكَوْنِ وَالْقَدْرِ وَالْحَدِّ وَالْأَيْنِ وَالْمَشِيَّةِ وَصِفَةِ الْإِرَادَةِ وَعِلْمُ الْأَلْفَاظِ وَالْحَرَكَاتِ وَالتَّرْكِ وَعِلْمُ الْعَوْدِ وَالْبَدْءِ « 2 » فَهُمَا فِي الْعِلْمِ بَابَانِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ مُلْكَ الْعَرْشِ سِوَى مُلْكِ الْكُرْسِيِّ وَعِلْمَهُ أَغْيَبُ مِنْ عِلْمِ الْكُرْسِيِّ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
أَيْ صِفَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ صِفَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُمَا فِي ذَلِكَ مَقْرُونَانِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلِمَ صَارَ فِي الْفَضْلِ جَارَ الْكُرْسِيِّ قَالَ إِنَّهُ صَارَ جَارَهُ لِأَنَّ عِلْمَ الْكَيْفُوفِيَّةِ فِيهِ وَفِيهِ الظَّاهِرُ مِنْ أَبْوَابِ الْبَدَاءِ وَأَيْنِيَّتِهَا « 3 » وَحَدِّ رَتْقِهَا وَفَتْقِهَا -
هامش
- وحاصل كلامه عليه السّلام أن العرش والكرسيّ موجودان من الموجودات الملكوتية غائبان عن ادراكنا ، في كل منهما علم الأشياء ومن كل منهما تدبيرها من حيث سلسلة عللها وخصوصياتها ، الا أن العرش مقدم في ذلك على الكرسيّ ، ومن العرش يجرى إلى الكرسيّ ما يجرى في الأشياء ، كما أن عرش السلطان يجرى منه تدبير الأمور إلى الأمير صاحب الكرسيّ ثمّ منه إلى المقامات العاملة المباشرة لأمور المملكة . ( 1 ) . في نسخة ( ب ) « لان الكرسيّ هو التأويل الظاهر - الخ » وفي نسخة ( ج ) « الا ان الكرسيّ - الخ » . ( 2 ) . في نسخة ( ب ) و ( ج ) و ( د ) « وعلم العود والبداء » . ( 3 ) . من الأين أي أمكنة أبواب البداء ومواضعها ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) « انيتها » أي ثبوتها ، وفي نسخة ( و ) و ( ن ) « أبنيتها » جمع البناء وهذا يرجع إلى المعنى الأول ، وبيانه أن الكرسيّ صار جار العرش وقرينا له لان علم الكيفوفية فيه كما هو في العرش أيضا ، ولكنه يمتاز عن العرش بأن فيه البداء دونه ، وانما هو مكان البداء وفيه يرتق ويفتق لان في العرش علم كل شيء مع ارساله وتعليقه ، وأمّا الكرسيّ فيصل إليه علم كل شيء من العرش بالارسال سواء كان مرسلا في الواقع أو معلقا ، والبداء يأتي بيانه في بابه ان شاء اللّه تعالى ، وفي نسخة ( ه ) « وفيه الظاهر من أبواب البدء » وفي نسخة ( ب ) « وفيه الظاهر من علم أبواب البداء » .