السخاوي : « وكذلك نظم الهداية في تتمة العشرة ، وسماه الدرة ، وله ثمان عشرة سنة ، وربما حفظها أو بعضها بعض شيوخه » « 9 » .
وكان ابن الجزري قد عاش بعد تأليف كتاب التمهيد سنوات طويلة ( 769 - 833 ه ) ألف خلالها كتبا كثيرة ، منها قصيدته المشهورة في التجويد المسماة ( المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه ) التي حازت من الشهرة والعناية درجة عظيمة ، فشرحها وعلق عليها كثير من العلماء ، لكن تلك القصيدة وشروحها تظل مرتبطة بكتاب التمهيد ، لأن القصيدة اختصار لأكثر موضوعات الكتاب من جهة ، ولأن شروحها تعتمد كثيرا على كتاب التمهيد من جهة أخرى .
وظل ابن الجزري في السنوات الطوال التي تلت تأليفه كتاب التمهيد يراجع الكتاب ويرعاه ويشير إليه في كتبه ، فقد أشار إليه في كتابه ( النشر في القراءات العشر ) الذي ألفه سنة 799 ه في مدينة برصة من بلاد الروم « 10 » ، بقوله : « وحيث انتهى بنا القول إلى هنا فلنذكر فصلا في التجويد يكون جامعا للمقاصد حاويا للفوائد ، وإن كنا قد أفردنا لذلك كتابنا : التمهيد في التجويد ، وهو مما ألفناه حال اشتغالنا بهذا العلم في سن البلوغ . . . » « 11 » .
فكأن ابن الجزري يحيل قارئ كتابه ( النشر ) إلى كتاب التمهيد في تفصيل موضوعات علم التجويد ، وذلك بعد ثلاثين سنة من تاريخ تأليفه لكتاب التمهيد .
وذكر ابن الجزري كتاب التمهيد أيضا في كتابه ( غاية النهاية في طبقات القراء ) الذي كتبه في شكله الأخير سنة 804 ه « 12 » ، فقد قال في ترجمة عبد العزيز بن علي السماتي الإشبيلي ( ت بعد 560 ه ) : « وهو ابن الطحان الذي
هامش
( 9 ) الضوء اللامع 9 / 257 .
( 10 ) النشر 2 / 469 .
( 11 ) المصدر نفسه 1 / 209 - 210 .
( 12 ) غاية النهاية 2 / 409 .