« ترددت إليه كثيرا ، ومنه استفدت علم التجويد ودقائق التحرير ، وعليه ارتاض لساني بالتحقيق ، وقرأت عليه جمعا للسبعة إلى قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ
( الجمعة 10 ) ، ولم تر عيناي من شيوخي أعلم بالتجويد منه ولا أصح تلفظا وتحريرا » « 5 » .
وكذلك درس ابن الجزري في السنة نفسها ( 768 ه ) على الشيخ محمد ابن أحمد بن اللبان ( ت 776 ه ) بمضمن عدة كتب « 6 » . لرحل في هذه السنة إلى الحجاز للحج ، وقرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن صالح ( ت 785 ه ) الخطيب والإمام بالمدينة الشريفة بمضمن كتاب الكافي التيسير لأبي عمرو الداني ( ت 444 ه ) « 7 » .
ورحل ابن الجزري إلى مصر سنة 769 ه ، وقرأ على الشيخ أبي بكر عبد اللّه بن الجندي قبيل وفاته في تلك السنة ، وقرأ على أبي عبد اللّه محمد بن الصائغ والشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن البغدادي « 8 » . وفي هذه الرحلة ألف ابن الجزري كتاب التمهيد « بالمدرسة الظاهرية من بين القصرين بالقاهرة » .
وبذلك يكون ابن الجزري ، قبل أن يؤلف كتاب التمهيد ، قد حاز قدرا غير قليل من المعرفة بالقراءات والتجويد ، وأتقنهما على كبار مشايخ الإقراء في عصره عرضا ورواية وأداء ، في بلاد الشام والحجاز ومصر . ويبدو أن كتاب التمهيد لم يكن أول كتاب يؤلفه ابن الجزري ، فقد قال في آخر هذا الكتاب : « وكنت قبل أن أكتب هذا التأليف قد بدأت في تأليف كتاب سميته ( التوجيهات على أصول القراءات ) ثم رأيت الحاجة داعية إلى تأليف هذا المختصر ، فانثنيت عن ذلك حتى كمل تأليفي لهذا الكتاب » . وقال
هامش
( 5 ) المصدر نفسه 1 / 30 - 31 وانظر 1 / 18 .
( 6 ) المصدر نفسه 2 / 247 .
( 7 ) غاية النهاية 2 / 155 والسخاوي : الضوء اللامع 9 / 256 .
( 8 ) غاية النهاية 2 / 247 .