5 - القوة :
كما قال تعالى
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
" النجم / 6 " أي هو صاحب جسم " في قوة وقدرة عظيمة على الذهاب فيما أمر به ، والطاقة لحمله في غير آية النشاط والحدة ، كأنه ذو مزاج غلبت عليه الحدة « 1 » ، فهو صعب المراس ، ماض في مرارته ، على طريقة واحدة على غاية من الشدة لا توصف " « 2 » .
ويأتي تفصيلها في المطلب الثاني - إن شاء اللّه تعالى - .
على أنه ينبغي التنبيه من خلال الاستعراض لمظاهر قوة جبريل عليه السلام الخلقية أن هذه الخلقة العظيمة التي هيأه اللّه - تعالى ذكره - بها تحمل في طياتها تهيئته بحمل الأجهزة التكوينية المناسبة لحفظ كلام الجبار سبحانه وتعالى عند استماعه ، ثم نقله له كما هو إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسرعة المطلوبة في الوقت المعين . . . ولذا كان جبريل عليه السلام ، أول من يقوم من الصعق عندما يتكلم اللّه عزّ وجل بالوحي - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - « 3 » .
المطلب الثاني : صفاته عليه السلام ، من حيث سجاياه الخلقية :
1 ) كريم :
كما في قوله سبحانه وتعالى
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
" التكوير / 19 " ، وهي صفة تقتضي نفي المذام كلها ، وإثبات صفات المدح اللائقة به « 4 » ، وفي تفسيرها يقول الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - : " عزيز على اللّه سبحانه وتعالى " « 5 » ، وقال ابن كثير - رحمه اللّه
هامش
( 1 ) المراد الجد والقوة ، وليس الغضب .
( 2 ) انظر : ( البقاعي ) برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر ( ت 885 ه ) : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 19 / 44 ، 1413 ه ، 1992 م ، ط 3 ، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة .
( 3 ) انظر : المبحث الثالث من هذا الفصل .
( 4 ) البحر المحيط 8 / 434 ، مرجع سابق .
( 5 ) روح المعاني 30 / 104 ، مرجع سابق .