منها : إيقاع الطمأنينة في قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم برؤيته لعظيم قدرة اللّه عزّ وجل تتجلى في جبريل عليه السلام من جهة ، ومن جهة أخرى لطمأنته ، وتثبيت قلبه على قدرة جبريل عليه السلام على نقل القرآن ، وتبليغ رسالة ربه دون توان ، وزادت هذه الطمأنينة تأكيدا برؤيته له مرة أخرى .
ومنها : دفع توهم أن الذي يأتيه شيطان لا من قلبه فقط ، بل من قلب غيره .
2 - أنه ملك :
والملك واحد الملائكة ، وهو في الأصل جمع ملاك ثم حذفت همزته لكثرة الاستعمال فقيل ملك ، وقد تحذف الهاء فيقال ملائك ، وقيل أصله مالك بتقديم الهمزة من الألوك الرسالة ، ثم قدّمت الهمزة وجمع « 1 » ، فالرسالة طبيعة ذاتية ملازمة لكون الملك ملكا ، وهذه الرسالة هي ما يصدر إلى الملائكة من أوامر فيؤدونها أدق أداء ، وأتمه ؛ لأن الرسالة طبيعة ذاتية فيهم ، وليس يخفى أن هذه هي أولى وسائل اليقين في نقل القرآن ، إذ كون الرسالة طبيعة ذاتية في الملائكة يستلزم : الأمانة في نقلها ، وإتقان النقل ، ويعضد هذا أنهم المختارون ليكونوا وسائط بين اللّه عزّ وجل وخلقه ، ولذا فقوله تعالى
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
" الأنبياء / 27 " ، إيضاح لحال الملائكة ، وليس بتأسيس لصفة جديدة بعد نعتهم بالملائكة ، واقتضى هذا الإيضاح دحض تخرصات الشرك وأهله في طبيعة الملائكة .
3 - الروح :
وقد وردت هذه اللفظة على خمس معان في القرآن الكريم « 2 » ، ولا خلاف بين المفسرين وغيرهم في أن المراد بها في قوله تعالى
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
" الشعراء / 193 " هو جبريل عليه السلام « 1 » ، ويسمى جبريل عليه السلام روح القدس لأنه خلق من طهارة « 2 » .
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الأثر 4 / 358 ، مرجع سابق ، وفيه : " وفي حديث جرير : عليه مسحة ملك ، أي أثر من الجمال لأنهم أبدا يصفون الملائكة بالجمال " . وهذه صفة خلقية أخرى إلا أنه لا يتعلق بها كبير أمر هنا .
( 2 ) ( ابن القيم ) شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزّرعي الدمشقي ، الروح لابن القيم ص 206 - عالم الكتب بيروت ، وذكر ابن حجر - رحمه اللّه تعالى ، نقلا عن ابن التين في معنى لفظ الروح حيث ورد في القرآن الكريم تسعة معان ، وأما حقيقتها فقد ذكر أنهم اختلفوا فيها على أكثر من مائة قول ، وذا تكلف جلي فيما لا طائل من تحته .