في ، والمعنى : ليس بمتهم في أمر الغيب - وهو الوحي - ولا متجرئ عليه ، فيقول من عند نفسه شيئا فيدعي أنه الوحي ، بل ما بلغه هو الغيب لا ريب فيه ، ولذا فعكسه يتعدى بعلى كقولك : ائتمنه على كذا .
وعلى ما ذكر في تأويل القراءتين لا يظهر مسوّغ لترجيح الآلوسي هذه القراءة الأخيرة على الأولى بأنها أنسب بالمقام لاتهام الكفرة له صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ؛ إذ قد ظهر ما في القراءة الأولى من حكم بالغة بادي الرأي . . . وربما يظهر للمتأمل - بعد - أيضا في هذه ، وفي غيرها - ما لا تنقضي معه عجائب القرآن - على أن الطبري رجح القراءة الأخرى بالضاد « 2 » .
كما يظهر في هذه الآية : نفي تسرب شك في ذات الملك من حيث التهمة أو من حيث الخلل " النقص " على قراءة بظنين ، أو تسرب شك في ذات النبي صلى اللّه عليه وسلم من الحيثية ذاتها ، وهو الأقرب أن يكون المراد ، لأن الملك معروف بطاعته لربه بلا دخل ولا خلل فطرة قد فطر عليها ، وهذا معلوم حتى عند كفرة العرب ، وكذلك من حيث سياق السورة .
وسبحان اللّه بحمده ، سبحان اللّه العظيم ، والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) روح المعاني 30 / 106 ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : تفسير الطبري 30 / 83 ، مرجع سابق .