وهذا هو القول الاشتقاقي الأول « 1 » ، ويومئ له حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه : ( إنا قد سمعنا القراءة ، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثماني عشرة سورة من المفصل ، وسورتين من آل حم ) « 2 » . . . وقد ينازع في هذا الاستدلال .
3 - وقيل : أنه مشتق من القرينة
، وأنه اسم جمع لها ، والقرينة العلامة ، قالوا : لأن آياته يصدّق بعضها بعضا ، فهي قرائن على الصدق « 3 » ، ونسبه السيوطي للفراء - رحمه اللّه تعالى « 4 » .
وهذا هو القول الاشتقاقي الثاني :
وعلى كل الأقوال المتقدمة فإن [ قرآن ] وزنه فعال ، ونونه أصلية .
وعلى القولين الاشتقاقيين السابقين : فإن أصلهما واحد هو القرن « 5 » ؛ إذ القرينة ترجع إليه ، ومنه : صدق فلان بقرينة كذا أي بضميمة كذا ، والمراد ما اقترن بصحة صدقه ، وهذا هو المطلوب الأول « 6 » .
- وقيل بل هو مشتق من قرأ . . . ثم اختلف القائلون بذلك في أصل المدلول اللغوي لكلمة قرأ . . .
هامش
المصري - مؤسسة الرسالة - بيروت ط 1 ، تفسير التحرير والتنوير 1 / 71 ، مرجع سابق . ثم انظر إلى ذم القرآن لمن يجزئه في قوله تعالىالَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ" كالحجر / 91 " . راجع فيها : فتح القدير 3 / 180 ، ( الشوكاني ) محمد بن علي ابن محمد الشوكاني 1250 ه : فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية من التفسير ط 1 ، 1415 - 1995 م ، اعتنى به ، وراجع أصوله : يوسف الغوش - دار المعرفة بيروت .
( 1 ) ويظهر من صنيع البخاري - رحمه اللّه تعالى - في الصحيح تأييده ، إذ أورد في معنى القرآن : " سمي القرآن لجماعة السور ، وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى ، فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا : انظر : صحيح البخاري 4 / 1770 ، مرجع سابق .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 1924 ، مرجع سابق .
( 3 ) تفسير التحرير والتنوير 1 / 71 ، مرجع سابق .
( 4 ) الإتقان 1 / 51 ، مرجع سابق .
( 5 ) ومنه اقترن قرانا ومقارنة . انظر لسان العرب 11 / 134 ، مرجع سابق .
( 6 ) في اصطلاح الباحث .