1 ) علمه أنه قد كلّف في حدود ما تطيقه قواه البشرية
؛ إذ تلك من أساسات الشريعة ، وتحديد مقدار هذه الطاقة عائد إلى مراقبة العبد لربه الذي يعلم السر وأخفى ، ولذا فالنبي صلى اللّه عليه وسلم يستنفر - عند نزول الوحي عليه - جميع قواه خوفا من التقصير ، وهذا واضح عند تحليل النص للوهلة الأولى .
2 ) إشفاقه من أن يعتريه القصور البشري
، فينفلت بعض القرآن منه ، خاصة أنه لا يعلم الغيب صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يدري كمية المنزل من حيث القلة والكثرة .
3 ) حبه للقرآن الكريم
، ولا تنافي بينه وبين السابق إذ الحب مولد الإشفاق .
فنهي النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اتباع أساليبه الخاصة في تلقي القرآن وحفظه من العجلة بأخذه ، وتحريك اللسان لأجل ذلك في موضعين من القرآن الكريم ، هما موضعا طه والقيامة ، وأخبر أن هيئة تلقي القرآن توقيف ، وليست اجتهادا ، وبيّن له الأساليب التي يتلقى بها القرآن ، ووعد بثلاثة أمور ( من حيث اللفظ حيث أمر بذلك ، وضمن له تحقيقه ) : جمعه في صدره ( حفظ أصل اللفظ ) ، وقراءته بعد ذهاب الملك كما قرأه عليه الملك ( أداء اللفظ بالهيئة التجويدية والأدائية ذاتها ) ، وتبيينه بلسانه أي أداؤه كما أنزل إليه « 1 » ، فقد نهي النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اتباع أساليبه الاجتهادية في تلقي الوحي القرآني وتعلمه ، والموضعان اللذان فيهما النهي :
أحدهما : قوله عزّ وجل
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
" طه / 114 " ، والآخر :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
" القيامة / 16 - 18 " .
فأما الأول : وهو قوله سبحانه وتعالى :
. . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . .
" طه / 114 " ، فقد قرر المفسرون أنه يجوز أن يكون معنى العجلة بالقرآن العجلة بقراءته حال إلقاء جبريل عليه السلام آياته ، فعن ابن عباس رضى اللّه عنه : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبادر جبريل عليه السلام فيقرأ قبل
هامش
( 1 ) وتفصيل ذلك يأتي في المطلب الثالث من هذا المبحث : تحليل آيات سورة القيامة .