[ كما وعده اللّه ] « 1 » ، وفي لفظ للبخاري : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه - ووصف سفيان يريد أن يحفظه - فأنزل اللّه
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
، وفي لفظ له : فقيل له
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
يخشى أن ينفلت منه
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
أن نجمعه في صدرك ، وقرآنه أن تقرأه
فَإِذا قَرَأْناهُ
يقول أنزل عليه
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
أن نبينه على لسانك ، وفي السنن الكبرى للنسائي : إذا نزل القرآن عليه يعجل بقراءتها ليحفظه « 2 » ، وفي لفظ : كان يعالج من ذلك شدة فأنزل اللّه عزّ وجلّ
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
يقول : لتعجل بأخذه ، يقول :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
يقول : جمعه أن نجمعه في صدرك ، وأن تقرأه ،
فَإِذا قَرَأْناهُ
فإذا أنزلناه ،
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
يقول : فاستمع وأنصت ،
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
: أن نبينه بلسانك فاستراح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
المطلب الثاني : تحليل الموقف في حديث المعالجة :
سبب المعاناة :
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعاني عند إنزال القرآن عليه ، وتلقيه له من صوت الملك من مشكلة استيعاب قواه البشرية للفظه ؛ إذ يخاف من ضعفها مع عظم المنزل ، فيتعجل أخذه من الملك متلقيا إياه بلسانه وشفتيه « 4 » ، لا لصعوبة حفظه ؛ إذ هو من قوم اشتهروا بالحافظة المدهشة حتى أقاموها مقام الكتابة ، وإنما كان سبب المعاناة متمثلا فيما يلي :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 6 ، مرجع سابق ، والزيادات غير المعزوة هي للبخاري من طرق أخرى .
( 2 ) ونحوه في : ( الحميدي ) أبو بكر عبد اللّه بن الزبير ت 219 ه : مسند الحميدي ، مراجعة : حبيب الرحمن الأعظمي ، 1381 ه ، دار الكتب العلمية - بيروت .
( 3 ) المعجم الكبير 11 / 458 ، مرجع سابق .
( 4 ) وفيه دليل على وجوب حفظ القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ لو كان يريد حفظ المعنى لما احتاج لبذل هذا الجهد ، كما أن فيه دليلا على أن القرآن ليس بإلهام .