أهل الكتاب .
أما الخمسة الأول فكانت لهم إلمامة بثقافات موروثة من أهل الكتاب ، لكن لا على حدّ التحقيق والنقد ، بل على حدّ الشياع العام - حسبما نبّه عليه ابن خلدون - لأنهم كانوا أيضا كإخوانهم العرب ، من البائدة القاطنين في الجزيرة .
كان هؤلاء جميعا ، يقصّون على الناس - في حلقات إما في أندية أو جوامع - القصص والأخبار البائدة ، ويحوكون لهم غرائب الآثار الأساطيريّة ، وربما كانت مهيّجة ، ومن ثمّ كانت لهم أسواق رائجة في الأوساط العامّيّة ؛ الأمر الذي أشاع عنهم الكثير من الأساطير الإسرائيلية ، وأخذ عنهم أهل السير والتاريخ ، وأدرجوها ضمن كتبهم في التفسير والحديث والتاريخ .
وإليك إلمامة قصيرة بحياة هؤلاء الأقطاب الثمانية :
1 - عبد اللّه بن سلام
اسمه الحصين بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ، حليف النوافل من الخزرج ، وهم بنو عوف ، كان حبرا من أحبار اليهود ، فأسلم عند مقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ، وقيل : قبل وفاته بسنتين ،
فسمّاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه .
قال ابن حجر : وكان من بني قينقاع « 1 » .
قيل : إنه جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّي قد قرأت القرآن والتوراة . فقال :
« اقرأ بهذا ليلة ، وبهذا ليلة »
. قال الإمام شمس الدين الذهبي : إسناده ضعيف « 2 » .
لأنّ الراوي له هو إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ، وهو متروك الحديث .
هامش
( 1 ) الإصابة ، ج 2 ، ص 320 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 418 - 419 .