الموجودات علوا وسفلا ومعنى وحسا ، وبهما حفظ اللّه العلم على العالم ، ولهذا
ورد في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قيّدوا العلم بالكتابة »
. ومن هنا كتب اللّه التوراة بيده ، ومن هذه الحضرة اتخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجميع الرسل عليهم السّلام كتاب الوحي ، وقال :
كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ . . .
« 1 » ، وقال :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 2 » ، وقال :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 3 » .
وقال :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
« 4 » ، وقال :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
« 5 » ، وقال :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ . . .
« 6 » والكتب : الضّم ، ومنه سمّيت الكتيبة كتيبة ، لانضمام الأجناد بعضهم إلى بعض . وبانضمام الزوجين وقع النكاح في المعاني والأجسام ، فظهرت النتائج في الأعيان ، فمن حفظ عليها هذا الضم الخاص أفادته علوما لم تكن عنده ، ومن لم يحفظ هذا الضم الخاص المفيد علم لم يحصل على طائل ، وكان كلامه غير مفيد « 7 » .
وقال في ديوانه أبياتا بشأن النون والقلم نذكر منها :
إذا جاء بالإجمال نون فإنّه * يفصّله العلّام بالقلم الأعلى
هامش
( 1 ) الانفطار / 11 - 12 .
( 2 ) الكهف / 49 .
( 3 ) يس / 12 .
( 4 ) الواقعة / 78 .
( 5 ) عبس / 13 - 15 .
( 6 ) يس / 12 .
( 7 ) الفتوحات المكيّة ، ج 3 ، ص 221 .