تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فلحقه ما لحقه من أجل ذلك . قال : وكذلك كل من ادّعى ما ليس له وساكنه قلبه ناظرا إلى هوى نفسه ، لحقه الترك من اللّه عزّ وجل مع ما جبلت عليه نفسه ، إلّا أن يرحمه اللّه ، فيعصمه من تدبيره وينصره على عدوّه وعليها . قال : وآدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لمّا أدخل الجنة ، ألا ترى أن البلاء دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست به نفسه ، فغلب الهوى والشهوة العلم والعقل والبيان ونور القلب ، لسابق القدر من اللّه تعالى ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل « 1 » . وفي أغلب الأحيان يجري في تفسيره مع ظاهر الآية أوّلا ، ثم يعقّبه بما سنح له من خواهر صوفية يجعلها تأويلا وتفسيرا لباطن الآية . من ذلك تفسيره للآية
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 2 » حيث يقول بعد ذكره للتفسير الظاهر : وأما باطنها ، فالجار ذي القربى هو القلب ، والجار الجنب هو الطبيعة ، والصاحب بالجنب هو العقل المقتدى بالشريعة ، وابن السبيل هو الجوارح المطيعة للّه « 3 » . وعند تفسيره للآية
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
« 4 » يقول : مثّل اللّه الجوارح بالبرّ ، ومثّل القلب بالبحر ، وهم أعمّ نفعا وأكثر خطرا . هذا هو باطن الآية ، ألا ترى أنّ القلب إنما سمّي قلبا لتقلّبه ، وبعد غوره « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير التستري ، ص 16 - 17 . ( 2 ) النساء / 36 . ( 3 ) تفسير التستري ، ص 45 . ( 4 ) الروم / 41 . ( 5 ) تفسير التستري ، ص 45 . وراجع : الذهبي ، ج 2 ، ص 365 .