من اقتصر على مجرد التأويل محضا ، حسبما نذكر من تفاسيرهم .
1 - تفسير التستري
ولقد بدأ التفسير الباطني اعتمادا على تأويل الآيات منذ القرن الثالث على يد أبي محمد سهل بن عبد اللّه التستري من مواليد سنة ( 200 ه ) والمتوفّى سنة ( 283 ه ) . فإن له تفسيرا على طريقة الصوفية جمعه أبو بكر محمد بن أحمد البلدي ، وقد طبع بمطبعة السعادة بمصر سنة ( 1908 م ) فيما لا يزيد على مائتي صفحة .
كان التستري من كبار العارفين ، وقد ذكرت له كرامات ، ولقى الشيخ ذا النون المصري بمكة ، وكان صاحب رياضة واجتهاد وافر . أقام بالبصرة زمنا طويلا ، وتوفّي بها .
وتفسيره هذا مطبوع في حجم صغير ، لم يتعرّض فيه المؤلف لتفسير جميع القرآن ، بل تكلم عن آيات محدودة ومتفرقة من كل سورة . ويبدو أنّ التفسير مجموعة من أقوال سهل في التفسير ، جمعها البلدي المذكور في أول الكتاب ، والذي يقول كثيرا : قال أبو بكر : سئل سهل عن معنى آية كذا ، فقال : كذا .
وللكتاب مقدمة جاء فيها توضيح معنى الظاهر والباطن ومعنى الحدّ والمطلع ، فيقول : ما من آية في القرآن إلّا ولها ظاهر وباطن وحد ومطلع . فالظاهر :
التلاوة ، والباطن : الفهم . والحد : حلالها وحرامها ، والمطلع : إشراق القلب على المراد بها ، فقها من اللّه عزّ وجل فالعلم الظاهر علم عام ، والفهم لباطنه ، والمراد به خاص . ويقول في موضع آخر : قال سهل : إن اللّه تعالى ما استولى وليّا من أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا علّمه القرآن ، إما ظاهرا وإما باطنا . قيل له : إن الظاهر نعرفه ،