تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قال الذهبي : وهذه الطريقة التي يعتمد عليها الزمخشري في تفسيره أعني طريقة الفروض المجازية ، وحمل الكلام الذي يبدو غريبا في ظاهره ، على أنه من قبيل التعبيرات التمثيليّة أو التخييليّة قد أثارت حفيظة خصمه السنّي ابن المنير الإسكندري عليه ، فاتّهمه بأشنع التّهم في كثير من المواضع التي تحمل هذا الطابع ، ونسبه إلى قلّة الأدب وعدم الذوق « 1 » . فمثلا عندما يعرض الزمخشري لقوله تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » نراه يقول : هذا تمثيل وتخييل ، كما مرّ في آية عرض الأمانة ، وقد دلّ عليه قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ . . .
والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلّة تخشعه عند تلاوة القرآن ، وتدبّر قوارعه وزواجره « 3 » . ولكن هذا قد أغضب ابن المنير ، فقال معقّبا عليه : وهذا مما تقدم إنكاري عليه فيه ، أفلا كان يتأدّب بأدب الآية ، حيث سمى اللّه هذا مثلا ، ولم يقل : وتلك الخيالات نضربها للناس . ألهمنا اللّه حسن الأدب معه ، واللّه الموفّق . غير أنّ الزمخشري ولع بهذه الطريقة ، فمشى عليها من أوّل تفسيره إلى آخره ، ولم يقبل المعاني الظاهرة التي أخذ بها أهل السنة وحسبوها أقرب إلى الصواب ، كما لا ينفك عن التنديد بأهل السنة الذين يقبلون هذه المعاني الظاهرة ويقولون بها ، وكثيرا ما ينسبهم من أجل ذلك إلى أنهم من أهل الأوهام والخرافات ، كما عرفت من هجوه لهم في الشعر المتقدّم . وقد سمّاهم أهل الحشو ، عند تفسيره
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 449 . ( 2 ) الحشر / 21 . ( 3 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 509 .