تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

اعتماده على التأويل والتمثيل

وهكذا نجد الزمخشري يعتمد في تفسيره على ضروب من التأويل والمجاز والتمثيل ، فيحمل ما ظاهره التنافي مع العقل أو الأصول المتلقّاة من الشرع ، على ضرب من التمثيل والاستعارة والمجاز ، الأمر الذي أثار نعرات خصومه أهل السنة والجماعة ، ناقمين عليه تصريفه لظواهر آيات القرآن الحكيم . مثلا نجده عند تفسير الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب ، يقول : قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
وهو يريد بالأمانة الطاعة ، فعظّم أمرها وفخّم شأنها ، وفيها وجهان : أحدهما : أنّ هذه الأجرام العظام من السماوات والأرض والجبال ، قد انقادت لأمر اللّه عزّ وعلا ، انقياد مثلها ، وهو ما يتأتى من الجمادات ، وأطاعت له الطاعة التي تصحّ منها وتليق بها ؛ حيث لم تمتنع على مشيئته وإرادته إيجادا وتكوينا وتسوية على هيئات مختلفة وأشكال متنوعة ، كما قال :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 1 » . وأما الإنسان فلم تكن حاله - فيما يصحّ منه من الطاعات ، ويليق به من الانقياد لأوامر اللّه ونواهيه ، وهو حيوان عاقل صالح للتكليف - مثل حال تلك الجمادات فيما يصحّ منها ويليق بها من الانقياد ، وعدم الامتناع . والمراد بالأمانة ، الطاعة ؛ لأنها لازمة الوجود ، كما أنّ الأمانة لازمة الأداء . وعرضها على الجمادات ، وإباؤها وإشفاقها : مجاز . وأما حمل الأمانة ، فمن قولك : فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنه لا يؤدّيها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمّته ويخرج عن عهدتها ؛ لأنّ الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها . ألا تراهم يقولون : ركبته الديون . ولي عليه
هامش
( 1 ) فصّلت / 11 .