وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 1 » من غير تصوّر قبضة وطيّ ويمين ، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه ، وتمثيل حسّي ، ألا ترى إلى قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 2 » ؟ ! الأمر الذي لم يرتض ابن المنير ، ومن ثم عقّبه بقوله : قوله : « إن ذلك تخييل للعظمة » سوء أدب في الإطلاق ، وبعد في الإصرار ، فإن التخييل إنما يستعمل في الأباطيل وما ليست له حقيقة صدق ، فإن يكن معنى ما قاله صحيحا فقد أخطأ في التعبير عنه بعبارة موهمة ، لا مدخل لها في الأدب الشرعي . وسيأتي له أمثالها مما يوجب الأدب أن يجتنب .
وفي سورة الأعراف عند تفسير آية الميثاق يقول : وقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
« 3 » من باب التمثيل . ومعنى ذلك : أنه نصب لهم الأدلّة على ربوبيّته ووحدانيّته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركّبها فيهم ، وجعلها مميّزة بين الضلالة والهدى ، فكأنّه أشهدهم على أنفسهم وقرّرهم ، وقال لهم :
ألست بربكم ، وكأنّهم قالوا : بلى أنت ربّنا ، شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيّتك . وباب التمثيل واسع في كلام اللّه تعالى ورسوله عليه السّلام وفي كلام العرب . ونظيره قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » ،
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 5 » .
وقوله :
هامش
( 1 ) الزمر / 67 .
( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 301 .
( 3 ) الآية 172 .
( 4 ) النحل / 40 .
( 5 ) فصّلت / 11 .