تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ومن ثم فإنّ النابهين من الأمة ، ولا سيما في عصر متأخّر ، هبّوا ينكرون إمكان رؤيته تعالى على الإطلاق ؛ إذا كان المقصود من الرّؤية الإحاطة بذاته المقدّسة بتحديق العين إليه ، فإنه محال البتة ، فإنه ملازم للتقابل والجسمية المحالين عليه سبحانه . قال صاحب المنار في وجل من أصحابه في الخروج من مذهب أسلافه : وأما رؤية الربّ تعالى فربما قيل بادئ الرأي : إن آيات النفي فيها أصرح من آيات الإثبات ، كقوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
، وقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
فهما أصرح دلالة على النفي من دلالة قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
على الإثبات ، فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار ، كثير في القرآن وكلام العرب ، كقوله :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
« 1 » ،
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
« 2 » ،
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
« 3 » . وثبت أنه استعمل بهذا المعنى متعديا ب « إلى » ؛ ولذلك جعل بعضهم وجه الدلالة فيه على المعنى الآخر - وهو توجيه الباصرة ، إلى ما تراد رؤيته - أنه أسند إلى الوجوه ، وليس فيها ما يصحّح إسناد النظر إليها إلّا العيون الباصرة ، وهو في الدقة كما ترى ( أي ليس ذلك ظاهر الآية ظهورا عرفيا ) « 4 » . ولصاحب المنار هنا في توجيه وتأويل كلام أهل السنة كلام طويل ، لا يستغني الباحث عن مراجعتها . ولنا أيضا بحث مستوف بمسألة الرؤية عرضناه في بحث المتشابهات « 5 » .
هامش
( 1 ) يس / 49 . ( 2 ) الأعراف / 53 . ( 3 ) البقرة / 210 . ( 4 ) تفسير المنار ، ج 9 ، ص 134 . ( 5 ) راجع : التمهيد ، ج 3 ، ص 90 - 111 .