القرآن تبيانا لكل شيء ولا يكون تبيانا لنفسه ؟ ! لكن التزام تفسير القرآن بنفسه ، يتطلّب جهدا بالغا وإحاطة تامة ، وقد لمسناه في مفسّرنا العلّامة ، ووجدناه على قدرة فائقة في ذلك .
يقول هو في ذلك : « الطريقة المرضية في التفسير هي أن نفسّر القرآن بالقرآن ، ونشخص المصاديق ونتعرّفها بالخواصّ التي تعطيها الآيات ، كما قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » وحاشا القرآن أن يكون تبيانا لكل شيء ولا يكون تبيانا لنفسه « 2 » .
الفرقان في تفسير القرآن
تأليف الشيخ محمد الصادقي الطهراني ، وقد تمّ تأليفه خلال السنوات ( 1397 - 1407 ه ) ، وكان بصورة محاضرات يلقيها على طلبة العلوم الدينية في الحوزتين النجف وقم . وهو تفسير جامع شامل ، اتخذ منهج تفسير القرآن بالقرآن حسب الإمكان ، وهو تحليلي تربوي اجتماعي ، مع الاستناد إلى أحاديث يراها صحيحة وأخرى ملائمة مع ظواهر القرآن ، ولذا احترز عن الإسرائيليات بشكل قاطع ، وكذا عن الأحاديث الموضوعة والضعيفة . وبما أنّ المؤلّف يعدّ من الفقهاء ، فإن في تفسيره الشيء الكثير من التعرّض لمسائل الفقه والأحكام بصورة مبسّطة ، وهكذا تجده يفصّل في المسائل الكلامية الاعتقادية في نزاهة ، كما ويجتنب تحميل القرآن بنظرات العلم الحديث ، ويرى أنّ القرآن في غنى عن ذلك ، اللهم إلّا إذا رفع بذلك إبهام في إشارات عابرة جاءت في القرآن ، على
هامش
( 1 ) النحل / 89 .
( 2 ) الميزان ، ج 1 ، ص 9 .