تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
خرج قال الرشيد : واللّه لقد علمت أنّه كذّاب ، وأمر بالحمام أن يذبح . فقيل له : وما ذنب الحمام ؟ قال : من أجله كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . وحكى ابن الجوزي نظير هذه القصة لغياث بن إبراهيم بمحضر المهدي العباسي « 2 » . وهكذا حدّث الرشيد : أن جعفر بن محمد حدّثه عن أبيه : أنّ جبرائيل نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليه قباء أسود ومنطقة . وإنما قال ذلك ؛ لأن ذلك كان شعار العباسيين . فدخل يحيى بن معين ، فقال له : كذبت يا عدوّ اللّه ، وقال للشرطيّة خذوه . . . فقال فيه المعافى التميمي :
ويل وعول لأبي البختري * إذا توافى الناس في المحشر من قوله الزور وإعلانه * بالكذب في الناس على جعفر
إلى آخر الأبيات ، وهي مشهورة . ولما بلغ ابن المهدي موته قال : الحمد للّه الذي أراح المسلمين منه « 3 » . و روى ابن الجوزي عن زكريا بن يحيى الساجي ، قال : بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد - وهو قاض - وهارون إذ ذاك يطيّر الحمام ، فقال : هل تحفظ في هذا شيئا ؟ فقال : حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : « إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يطيّر الحمام » . فقال هارون : أخرج عنّي . ثم قال : لولا أنه رجل من قريش لعزلته . قال ابن الجوزي : هذا الحديث من عمل أبي البختري ، واسمه وهب بن
هامش
( 1 ) راجع : تفسير القرطبي ( المقدمة ) ، ج 1 ، ص 79 - 80 . ( 2 ) الموضوعات ، ج 1 ، ص 42 . ( 3 ) لسان الميزان لابن حجر ، ج 6 ، ص 233 .