تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
المرجانية ببغداد . وفي سنة ( 1263 ) انفصل عن منصب الإفتاء وبقي مشتغلا بتفسير القرآن ، حتى أتمّه ، وسافر به إلى القسطنطينية ، ليعرض تفسيره على السلطان عبد المجيد خان ، لينال إعجابه ورضاه . وتفسيره هذا جامع لآراء السلف وأقوال الخلف ، مشتملا على مقتطفات كثيرة من تفاسير من تقدّمه ، كتفسير ابن عطية ، وتفسير أبي حيان ، وتفسير الكشاف ، وأبي السعود ، وابن كثير ، والبيضاوي ، والأكثر من الفخر الرازي . وربما نقد المنقول من هذا التفسير ، ولكن قليلا . وهو في تفسيره يتعصّب للمذهب السلفي أصولا وفروعا ، باد عليه تعصّبه ، ولذلك نراه لم يراع أدب الكتابة في كثير من الأحيان . مثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 1 » . يقول بعد كلام طويل ولجاج عنيف : وإضافته - أي الطغيان - إليهم ؛ لأنه فعلهم الصادر منهم ، بقدرهم المؤثرة بإذن اللّه تعالى ، فالاختصاص المشعرة به الإضافة ، إنما هو بهذا الاعتبار ، لا باعتبار المحلية والاتّصاف ، فإنه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة ، ولا باعتبار الإيجاد استقلالا من غير توقّف على إذن الفعّال لما يريد ، فإنه اعتبار عليه غبار ، بل غبار ليس له اعتبار . فلا تهولنّك جعجعة الزمخشري وقعقعته « 2 » . وهو تفسير فيه تفصيل وتطويل ، وأحيانا بلا طائل . إنه يستطرد إلى الكلام في الصناعة النحويّة ، ويتوسّع في ذلك ربّما إلى حدّ يكاد يخرج به عن وصف
هامش
( 1 ) البقرة / 15 . ( 2 ) روح المعاني ، ج 1 ، ص 148 .