مريم المروزي ومحمد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد اللّه الجويباري ، وغيرهم . قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة ! وقال : قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين : أن رجلا من الزهّاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره . فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال :
رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغّبهم فيه ! فقيل له : فإن
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » .
فقال : أنا ما كذبت عليه ، إنما كذبت له .
قال تحذيرا من الأحاديث الموضوعة : وأعظمهم ضررا ، قوم منسوبون إلى الزهد ، وضعوا الحديث حسبة ! فيما زعموا ، فتقبّل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم ، فضلّوا وأضلّوا « 1 » .
وهذا ميسرة بن عبد ربّه - كان كذّابا وضّاعا - وضع في فضل قزوين أربعين حديثا . قال أبو زرعة : كان يقول : إني أحتسب في ذلك . وقال ابن الطبّاع : قلت لميسرة : من أين جئت بهذه الأحاديث : « من قرأ كذا فله كذا » ؟ قال : وضعته أرغّب الناس فيه . وقد وصفه جماعة بالزهد .
وهكذا كان الحسن - الراوي عن المسيّب بن واضح - ممن يضع الحديث حسبة .
وكان نعيم بن حماد يضع الحديث في تقوية السّنة « 2 » .
هامش
( 1 ) التذكار للقرطبي ، ص 155 - 156 . ( الغدير ، ج 5 ، ص 275 - 276 ) .
( 2 ) راجع : الغدير ، ج 5 ، ص 268 و 269 .