تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وكان الهيثم الطائي يقوم عامة الليل بالصلاة ، فإذا أصبح يجلس ويكذب ، وأمثاله كثير من الزهاد كانوا من الوضّاعين حسبة للّه فيما زعموا « 1 » . قال ابن الجوزي : منهم قوم وضعوا الأحاديث في الترغيب والترهيب ؛ ليحثّوا الناس بزعمهم على الخير ويزجروهم عن الشرّ . وهذا تعاط على الشريعة ، ومضمون فعلهم أن الشريعة ناقصة تحتاج إلى تتمة ، فقد أتممناها . ثم أسند إلى أبي عبد اللّه النهاوندي ، قال : قلت لغلام خليل : هذه الأحاديث التي تحدّث بها من الرقائق ؟ فقال : وضعناها لنرقّق بها قلوب العامّة . وكان غلام خليل هذا يتزهّد ويهجن شهوات الدنيا ويتقوّت الباقلاء تصوّفا . وغلقت أسواق بغداد يوم موته « 2 » . 4 - وضع الحديث تزلفا لدى الأمراء . كان بعض ضعفاء النفوس من المحدّثين الضعيفي الإيمان يتزلّفون لدى الأمراء والسلاطين ، بوضع أحاديث تروقهم ، أو تشيد من شناعاتهم في السياسة والحكم . كان الرشيد يعجبه الحمام واللّهو به ، فأهدي إليه حمام ، وعنده أبو البختري القاضي « 3 » ، فقال : روى أبو هريرة عن النبي أنه قال : لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو جناح . فزاد جناح . وقد وضعها تزلّفا لدي الرشيد ، فأعطاه جائزة سنيّة . ولمّا
هامش
( 1 ) وقد أفرد العلامة الأميني فصلا أورد أسماءهم فيه ( الغدير ، ج 5 ، ص 275 - 277 ) . ( 2 ) الموضوعات ، ج 1 ، ص 39 - 40 . ( 3 ) أبو البختري ، وهب بن وهب ، انتقل من المدينة إلى بغداد في خلافة هارون الرشيد ، فولّاه القضاء بعسكر المهدي ( المحلة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقي من بغداد ) ثم عزله وولاه القضاء بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد بكار بن عبد اللّه الزبيري ، وجعل إليه ولاية حربها ، مع القضاء . ثم عزله ، فقدم بغداد وأقام بها إلى أن هلك سنة 200 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 42 | الشيخ محمد هادي معرفة