ولا تليق بجزالة كلام سيّد المرسلين ، كما لا يقيمون لها أسنادا .
قال أبو شامة في مختصر كتابه « المؤمّل » : مما يفعله شيوخ الفقه في الأحاديث النبوية والآثار المرويّة ، كثرة استدلالهم بالأحاديث الضعيفة على ما يذهبون إليه ، نصرة لقولهم ، وينقصون في ألفاظ الحديث ، وتارة يزيدون فيه . قال : وما أكثره في كتب أبي المعالي وصاحبه أبي حامد « 1 » .
3 - شدّة الترهيب وزيادة الترغيب لأجل هداية الناس . فقد تساهل الوعّاظ وعلماء الأخلاق في تصحيح ما يروونه بهذا الشأن ، وربما تنازل بعضهم فأجاز الاختلاق في ذلك ، ما دام الغرض هو هداية الناس ، وليس إغواءهم . فقد كان الوضع للّه ، وبرّر بعضهم ذلك بأنه إنما كذب لرسول اللّه ولم يكذب عليه .
يقول أبو ريّة عن العبّاد والصوفية : إنه راجت عليهم الأكاذيب وحدّثوا عن غير معرفة ولا بصيرة ، فيجب أن لا يعتمد على الأحاديث التي حشيت بها كتب الوعظ والرقائق والتصوّف ، من غير بيان تخريجها ودرجتها . ولا يختص هذا الحكم بالكتب التي لا يعرف لمؤلّفها قدم في العلم ، ككتاب « نزهة المجالس » المملوء بالأكاذيب في الحديث وغيره . بل إنّ كتب أئمة العلماء ك « الإحياء للغزالي » لا تخلو من الموضوعات الكثيرة « 2 » .
قلت : وهكذا بعض كتب الوعظ والإرشاد عندنا ، ككتاب « الأنوار النعمانية » للسيد نعمة اللّه الجزائري ، مملوء بالأكاذيب والمخاريق ، ومثله كتاب « خزائن الجواهر » للشيخ علي أكبر النهاوندي فيه من المخاريق الطامّات . وأيضا كتب
هامش
( 1 ) المختصر ، ص 21 ، ( الأضواء ، ص 122 ) .
( 2 ) الأضواء ، ص 122 - 123 .