التفسير ، والغاية التي أقدم لأجلها على كتابة مثل هذا التفسير الضخم ، والسفر الجلل العظيم ، وكان لا بدّ أن يشرح ذلك . كما لم يذكر منابعه في التفسير ، ولا الكتب التي اعتمدها في مثل هذا التصنيف ، في حين أنّا نعلم أنه اعتمد خير المؤلفات لذاك العهد ، وأحسن المصنفات في ذلك الزمان ، في مثل تفسير أبي مسلم الأصفهاني والجبّائي والطبري وأبي الفتوح الرازي ، وأمثالهم من مشايخ عظام وعلماء أجلّة معروفين حينذاك .
وتفسيره هذا ، يغلب عليه اللّون الكلامي الفلسفي ، لاضطلاعه بهذين العلمين ، ومن ثم نجده يكثر الكلام في ذلك كلما أتاحت له الفرصة ، فيغتنمها ، ويسهب الكلام في مسائل فلسفية بعيدة الأغوار ، بما ربما أخرجه عن حدّ تفسير القرآن ، إلى مباحث جدلية كلامية ، وربما كانت فارغة .
وهل أكمل تفسيره أم تركه ناقصا ليكمله غيره من تلاميذ وأحفاد ، كما قيل ؟
قال ابن خلكان : له التصانيف المفيدة في فنون عديدة ، منها تفسير القرآن الكريم ، جمع فيه كل غريب وغريبة ، وهو كبير جدا ، لكنه لم يكمله « 1 » .
قال ابن حجر : الّذي أكمل تفسير فخر الدين الرازي ، هو أحمد بن محمد بن أبي حزم نجم الدين المخزومي القمولي ، المتوفّى سنة ( 727 ) ، وهو مصري « 2 » .
وقال حاجي خليفة : صنف الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد القمولي تكملة له ، وقاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن خليل الخوئي الدمشقي كمّل ما
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 249 ، رقم الترجمة 600 .
( 2 ) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، ج 1 ، ص 304 .