تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
السبيل بعض الشيء .

تفسير الماوردي ( النكت والعيون )

لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري المتوفّى سنة ( 450 ) . والنسبة إلى « ماء ورد » كان يعمل به والده ويبيعه . ولد بالبصرة ، ثم ارتحل إلى بغداد ، وفيها سمع الحديث وأخذ الفقه وانضم إلى حلقات أبي حامد الأسفراييني . ولما بلغ أشدّه تصدّر للتدريس آونة في بغداد وأخرى في البصرة ، وتنقّل في البلاد لنشر العلم ، ثم استقرّ به المقام في بغداد ، فقام بالتدريس والتحديث وتفسير القرآن . وألّف فيها كتبه في الأدب والفقه والحديث والتفسير . وتفسيره هذا يعدّ من أوجز التفاسير الّتي عنيت باللغة والأدب ونقل الآراء ونقدها ، والمشي على طريقة أهل النظر في التفسير . قال في مقدّمة تفسيره : « ولما كان الظاهر الجليّ مفهوما بالتلاوة ، وكان الغامض الخفي لا يعلم إلّا من وجهين : نقل ، واجتهاد ، جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفي علمه ، وتفسير ما غمض تصوّره وفهمه . وجعلته جامعا بين أقاويل السلف والخلف ، وموضّحا عن المؤتلف والمختلف ، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل . عبّرت عنه بأنه محتمل ، ليتميّز ما قيل مما قلته ، ويعلم ما استخرج مما استخرجته » « 1 » . ويعتبر تفسير الماوردي من أهم كتب التفسير ، وقد اهتم به كثير من المفسرين المتأخرين عنه ، كابن الجوزي في تفسيره « زاد المسير » ، والقرطبي في
هامش
( 1 ) النكت والعيون ، ج 1 ، ص 21 .