الحسين عليه السّلام في يوم الأربعين بكربلاء ، وهو يوم ورود جابر بكربلاء ، بعد مقتل الحسين بأربعين يوما « 1 » .
ومما يمتاز به هذا التفسير ، إحاطة صاحبه بالتاريخ والسيرة الكريمة ، وكذلك بالأحاديث الشريفة في مختلف شؤون الدين ، ومن ثم تراه في شتّى المناسبات يخوض المعركة ، ويأتي بلباب القول باستيفاء وشمول . وقد يأتي على حوادث قلّ ما يوجد في سائر الكتب .
من ذلك حادثة يوم الصريخ ، جاء بها ذيل الآية رقم ( 54 ) من سورة المائدة ؛ حيث قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
.
فذكر أولا غزوة خيبر وفتحها على يد الإمام أمير المؤمنين ، وشعر حسان بن ثابت فيه :
وكان عليّ مرمد العين يبتغي * دواء فلمّا لم يحسّ مداويا
رماه رسول اللّه منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميّا محبّا للرسول مواليا « 2 »
يحب الإله والإله يحبّه * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا « 3 »
فأصفى بها دون البريّة كلها * عليّا وسمّاه الوزير المؤاخيا
وبعد ذلك يذكر غزوة الصريخ ، وفيها : خرج « أسد عويلم » مبارزا ، متترسا
هامش
( 1 ) أبو الفتوح ، ج 1 ، ص 135 - 136 .
( 2 ) الكمي : البطل الكفي .
( 3 ) الأوابي : جمع آبية ، أي حصينة ممتنعة .