ولقد فطّرتكم في يوم صومكم وصوّمتكم في يوم فطركم . فهذا زنديق واحد يضع آلاف حديث ، فكيف بغيره وهم كثيرون . وأيضا روى حماد بن زيد عن جعفر بن سليمان ، قال : سمعت المهدي يقول : أقرّ عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربعمائة حديث ، فهي تحوّل في أيدي الناس .
كما روى ابن الجوزي بإسناده إلى حماد بن زيد ، يقول : وضعت الزنادقة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة عشر ألف حديث « 1 » .
وأخرج جلال الدين السيوطي بإسناده إلى ابن مبارك ، أنه قال بشأن حديث فضائل السور المعزوّة إلى أبي بن كعب : أظنّ الزنادقة وضعته « 2 » ؛ وذلك تشويها لسمعة القرآن الكريمة .
وذكر ابن الجوزي أن جماعة من الكذّابين ندموا على كذبهم وتنصّلوا من ذلك . فقد حدّث عن أبي شيبة ، قال : كنت أطوف بالبيت ورجل من قدّامي يقول :
اللّهم اغفر لي ، وما أراك تفعل ! فقلت : يا هذا قنوطك أكثر من ذنبك ؟ ! فقال :
دعني ، فقلت : أخبرني ، فقال : إني كذبت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمسين حديثا ، وطارت في الناس ، ما أقدر أن أردّ منها شيئا وقال ابن لهيعة : دخلت على شيخ وهو يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : وضعت أربعمائة حديث أدرجتها إدراجا مع الناس ، فلا أدري كيف أصنع ؟ ! « 3 »
هامش
( 1 ) الموضوعات لابن الجوزي ، ج 1 ، ص 37 - 38 .
( 2 ) اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 1 ، ص 267 ، وراجع : الموضوعات ، ج 1 ، ص 241 .
( 3 ) الموضوعات ، ج 1 ، ص 49 .