تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ولا رأوه ، فلذلك قال :
طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 1 » و
أَضَلَّهُمُ
« 2 » و
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
« 3 » و
جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
« 4 » و
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 5 » . وكان ذلك إخبارا عما أحدثوه عند امتحان اللّه إياهم ، وأمره لهم بالطاعة والإيمان ؛ لأنه ما فعل بهم ما منعهم من الإيمان . وقد يقول الرجل : حب المال قد أعمى فلانا وأصمه ، ولا يريد بذلك نفي حاسّته ، لكنه إذا شغله عن الحقوق والقيام بما يجب عليه ، قيل : أصمه وأعماه . وكما قيل في المثل : حبّك الشيء يعمي ويصمّ ، ويريدون ما قلناه . وقال مسكين الدارمي :
أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر ويصمّ عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر
وقال آخر : أصم عما ساءه سميع ، فجمع الوصفين « 6 » . وعند قوله :
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
« 7 » يقول : وليس المراد بالطبع - في الآية - المنع من الإيمان ؛ لأنّ مع المنع من الإيمان لا يحسن تكليف الإيمان « 8 » .
هامش
( 1 ) التوبة / 93 - النحل / 108 - محمد / 16 . ( 2 ) طه / 85 . ( 3 ) محمد / 23 . ( 4 ) الأنعام / 25 ، الإسراء / 46 ، الكهف / 57 . ( 5 ) الصف / 5 . ( 6 ) التبيان ، ج 1 ، ص 88 - 90 . ( 7 ) يونس / 74 . ( 8 ) التبيان ، ج 5 ، ص 412 .