رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا واحدا ، في أن على كل واحد طاعته ، ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول اللّه ، يعلم أمره إلّا بالخبر عنه ، وبسط الكلام فيه « 1 » .
ومما استدلّ به في مسائل الأحكام وهي الكثرة الكثيرة ما حدّث الشافعي بإسناده إلى مجاهد ، قال : أقرب ما يكون العبد من اللّه - أو إلى اللّه - إذا كان ساجدا ، ألم تر إلى قوله تعالى :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 2 » يعنى : افعل وأقرب . قال الشافعي : ويشبه ما قال مجاهد ، واللّه أعلم ما قال ، أي ما قاله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » .
وفي رواية حرملة عنه في قوله تعالى :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
« 4 » قال الشافعي : واحتمل السجود : أن يخرّ ، وذقنه - إذا خرّ - تلى الأرض ، ثم يكون سجوده على غير الذقن .
واستدل بآية
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 5 » بوجوب الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلوات الفرائض .
قال : فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع ، أولى منه في الصّلاة « 6 » .
ومن غريب استدلاله : أنه فهم من قوله تعالى :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 7 » أنّ المني طاهر ؛ حيث كان أصل الإنسان
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للشافعي ( البيهقي ) ، ج 1 ، ص 31 - 32 .
( 2 ) العلق / 19 .
( 3 ) ممّا أثبته الشافعي قبل أثر مجاهد .
( 4 ) الإسراء / 107 .
( 5 ) الأحزاب / 56 .
( 6 ) أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 70 - 72 .
( 7 ) السجدة / 7 - 8 .