تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قلت : لا شك أنّ استدلال الشّافعي هنا ضعيف ؛ إذ كثير من المحرّمات حرمن المحلّات ، كما في مسألة اللواط يحرّم أخته وأمه وبنته على اللاطي ، وكالعقد على المعتدّة والدخول بها ، والزنى بذات البعل . و حديث « الحرام لا يحرّم الحلال » وارد فيمن أحل له فرج ثم زنى بأمها أو بنتها « 1 » فهو ناظر إلى السابق ، أي الحلال الفعلي لا الحلال الشأني . ومن الغريب أن الشافعي هنا أخذ بالقياس مع الفارق . وهكذا أخذ عليه الذهبي ميله إلى مذهب الاعتزال ، وكذا تحامله على معاوية . أما ميله إلى الاعتزال فلأنه نفى إمكان رؤيته تعالى ، وحمله أخبار الرؤية على العلم لو صحت « 2 » . قلت : وهذا من كمال فضله ؛ حيث حكّم العقل على النقل ، وهو دأب المحصّلين . وأما تحامله على معاوية فمن ثبات عقيدته وصلابته في دينه . إنّ معاوية بغى على إمام زمانه وخرج عليه بالسيف ، فعلى كل مسلم منابذته والتحامل عليه بالسيف ، فضلا عن اللسان . وسكوت بعض السلف في ذلك مراوغة خبيثة . يقول الذهبي : إننا نلاحظ على الجصّاص أنه تبدو منه البغضاء لمعاوية ، ويتأثّر بذلك في تفسيره ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ
- إلى
هامش
( 1 ) راجع : المسألة ( 28 ) من أحكام المصاهرة ، من العروة الوثقى . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص ، ج 3 ، ص 4 - 5 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 360 | الشيخ محمد هادي معرفة