ويكره بعد الزوال « 1 » .
وعندما تعرّض لقوله تعالى :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
« 2 » قال الذهبي : نجده يحاول أن يستدلّ بالآية من عدّة وجوه ، على أنّ للمرأة أن تعقد نفسها بغير الولي وبغير إذنه « 3 » .
وهذا أيضا استظهار لطيف من الآية الكريمة ، ولعل الآخرين غفلوها ، على أنّ مسألة الولاية إنما تكون على الأبكار غير المتزوجات ؛ وذلك على القول به ، والمشهور عدم الولاية إطلاقا . نعم هو مندوب إليه .
وعندما تعرّض لقوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
« 4 » وقوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 5 » قال الذهبي : نجده يحاول أن يأخذ من مجموع الآيتين دليلا لمذهب أبي حنيفة ، القائل بوجوب دفع المال لليتيم إذا بلغ خمسا وعشرين سنة ، وإن لم يؤنس منه الرشد « 6 » .
نعم هنا تعسّف في الرأي ؛ لأنه أخذ بإطلاق الآية الأولى وحملها على ما بعد هذا السنّ ؛ وذلك لاتفاق الفقهاء على الاشتراط بإيناس الرشد قبل ذلك ، فما لم يبلغ خمسا وعشرين ، لا يدفع إليه ما لم يؤنس منه الرشد ، وأما إذا بلغها فيدفع
هامش
( 1 ) راجع : الخلاف للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 400 ، م 83 .
( 2 ) البقرة / 232 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، ص 400 .
( 4 ) النساء / 2 .
( 5 ) النساء / 6 .
( 6 ) أحكام القرآن ، ج 2 ، ص 49 .