تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إليه مطلقا ؛ وذلك عملا بالآيتين . وهذا تعسّف في الاستدلال ؛ لأنه حمل للظاهر على بعض صوره من غير دليل ، على أنّ الإطلاق في الآية الأولى يجب تقييده بالآية الثانية ، وحمل المطلق على المقيّد ليس إبطالا للمطلق ، كما زعمه الجصّاص . ومما أخذ عليه الذهبي حملته على مخالفيه ؛ بحيث لا يعفّ لسانه عنهم . قال : ثم إن الجصّاص مع تعصّبه لمذهبه وتعسّفه في التأويل ، ليس عفّ اللسان مع الإمام الشافعي ، ولا مع غيره من الأئمة . وكثيرا ما نراه يرمي الشافعي وغيره من مخالفي الحنفية بعبارات شديدة ، لا تليق من مثل الجصّاص ، فمثلا عندما تعرّض لآية المحرّمات من النساء نجده يعرض الخلاف الّذي بين الحنفية والشافعية ، في حكم من زنى بامرأة ، هل يجوز التزويج ببنتها أو لا ؟ وتمسك الشافعي بأن الحرام لا يحرم الحلال ، ثم ذكر مناظرة له مع سائل سأله : كيف تحرم بنت المنكوحة ولا تحرم بنت المزني بها ؟ فأجابه الشافعي بأن ذاك حلال وهذا حرام ، ولم يزد في الفرق بينهما على ذلك . وهنا يقول الجصّاص : فقد بان أن ما قاله الشافعي وما سلمه له السائل كلام فارغ لا معنى تحته في حكم ما سئل عنه . ثم يقول : ما ظننت أن أحدا ممن ينتدب لمناظرة خصم ، يبلغ به الإفلاس من الحجاج ، إلى أن يلجأ إلى مثل هذا ، مع سخافة عقل السائل وغباوته « 1 » . وفي هذا الكلام إهانة بموضع الشافعي ، وفرضه فيمن لا يعتدّ بشأنهم .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ، ج 2 ، ص 118 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 359 | الشيخ محمد هادي معرفة