الكبرى ، ونقض بعض المبايعين للخليفة الرابع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ما عقدوا ، وكانت حروب بين المسلمين انتهى فيها أمر السلطان إلى الأمويين ! غير أنّ بناء الجماعة قد انصدع ، وانفصمت عرى الوحدة بينهم ، وتفرّقت بهم المذاهب في الخلافة ، وأخذت الأحزاب في تأييد آرائهم ، كل ينصر رأيه على رأى خصمه بالقول والعمل ، وكانت نشأة الاختراع في الرواية والتأويل ، وغلا كل قبيل « 1 » .
أهم أسباب الوضع
ذكروا لوضع الحديث والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى أصحابه الخيار والأئمة الأطهار أسبابا كثيرة ، نأتي على أهمّها :
1 - ما وضعه الزنادقة اللّابسون لباس الإسلام غشّا ونفاقا ، وقصدهم بذلك إفساد الدين وإيقاع الخلاف والافتراق بين المسلمين . قال حمّاد بن زيد :
وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث . قال أبو ريّة : هذا بحسب ما وصل إليه علمه واختباره في كشف كذبها « 2 » ، وإلّا فقد أكثر الزنادقة من وضع الأحاديث في أعداد هائلة . فهذا عبد الكريم بن أبي العوجاء - وكان خال معن بن زائدة وربيب حماد بن سلمة ، وكان يدسّ الأحاديث في كتب حماد - فلما أخذ وأتي به إلى محمد بن سليمان بن علي ، فأمر بضرب عنقه لزندقته ، فلما أيقن بالقتل قال : واللّه لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرّم فيها الحلال وأحلّ فيها الحرام .
هامش
( 1 ) رسالة التوحيد ، ( ط 1 ) ، ص 7 - 8 .
( 2 ) الأضواء ، ص 121 .