تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أهدافه إن خيرا وإن شرا ، الأمر الذي جعل من سوق الكذب والتزوير في التفسير والحديث رابحة ذلك العهد . وقد بدئ ذلك على يد معاوية ، حيث كان يجعل الجعائل على وضع الحديث أو قلبه تمشية لسياسته الغاشمة ذلك الحين « 1 » ، وراج ذلك طول عهد الأمويين وبعدهم العباسيين ؛ حيث أخذ بالتوسع والاطّراد . قال الأستاذ الذهبي : وكان مبدأ ظهور الوضع في سنة إحدى وأربعين بعد وفاة الإمام أمير المؤمنين حين اختلف المسلمون سياسيّا ، وتفرّقوا شيعا ، ووجد من أهل البدع والأهواء من روّجوا لبدعهم وتعصّبوا لأهوائهم . ودخل في الإسلام من تبطّن الكفر والتحف الإسلام بقصد الكيد له وتضليل أهله . فوضعوا ما وضعوا من روايات باطلة ليصلوا بها إلى أغراضهم السيئة ورغباتهم الخبيثة « 2 » . قال الأستاذ أبو ريّة : وقد أجمع الباحثون والعلماء المحققون ، على أنّ نشأة الاختراع في الرواية ووضع الحديث على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما كان في أواخر عهد عثمان وبعد الفتنة التي أودت بحياته ، ثم اشتد الاختراع واستفاض بعد مبايعة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فإنه ما كاد المسلمون يبايعونه بيعة تامّة ، حتى ذرّ قرن الشيطان الأموي ليغتصب الخلافة من صاحبها ، ويجعلها حكما أمويا . وقد كان وا أسفاه ! « 3 » وفي ذلك يقول الإمام الشيخ محمد عبده : وتوالت الأحداث بعد الفتنة
هامش
( 1 ) راجع : شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 63 ، وسيأتي ذلك عند الكلام عن الوضع للسياسة . ( 2 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 158 . ( 3 ) أضواء على السنّة المحمّدية ، ص 118 .