تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
القرآن الكريم . لكن يستفاد من ذلك - فقهيّا - أنها لا تصلح لتصدّي الشؤون الإدارية الشائكة من ذوات التشابك والتصادم العنيف ؛ ومنها : أمور القضاء ، التي هي بحاجة إلى حدّة وشدة ، من ورائهما تعقّل واختيار حرّ ؛ حيث المرأة بطبيعتها أسيرة عاطفتها وأحاسيسها الرقيقة العاطفية الحادّة ، مما تجرف بها عن إمكان الخوض في معركة قضايا ذوات شجون ، وهي بحاجة إلى صلابة وصمود ووعي ، واختيار فكري تام . المرأة تنظر إلى الحياة كمظاهر للزينة ، وتبهرها زبرجتها ، ومن ثم فجلّ اهتمامها التبرّج بمباهج الحياة الناعمة . أما هي في خضمّ معاركها فضعيفة ، خائرة القوى ، لا تستطيع إبداء ما في ضميرها إبداء كاملا لدى خصامها هي مع غيرها ، فكيف بها وهي تريد الفصل في خصومات الآخرين . وقد استفدنا من هذه الآية ، عدم جواز تصدّيها لمنصب القضاء ، وهي من المئات الآيات التي أغفلت في كتب آيات الأحكام المعروفة .

أهم كتب آيات الأحكام

لا شك أنّ السنّة إلى جنب القرآن ، تفسير لجانب آيات أحكامه ، فما صدر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيّنته الصحابة الخيار والأئمة الأطهار ، هي تفاسير فقهية ، ورثته الأمة كابرا عن كابر ، ولكن بشكل غير مدوّن . وقد كان الصحابة والتابعون ، وكذا من بعدهم من علماء وفقهاء ، يراجعون القرآن فيما أشكل عليهم من أحكام وتكاليف وفرائض . وكانت الخلافات بين الصحابة وكذا بين التابعين وهكذا غيرهم من العلماء ، كانت ترجع إلى كيفية فهم النص القرآني في الفرائض