تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

أشهر كتب التفسير بالمأثور

أهم كتب تفسير القدماء تعتمد المأثور في تفسير القرآن ، فيذكرون الآية ويعقّبونها بذكر أقوال السلف من الأئمة والصحابة والتابعين ، وأحيانا مع شيء من ترجيح بعض الأقوال ، أو زيادة استشهاد بآية أو رواية أو إنشاد شعر . وهذا ديدنهم في التفسير ، لا يتجاوزونه إلّا القليل . أما التّعرض بمعاني الفلسفة أو الكلام أو الأدب ، فشئ حصل مع تأخير عن العهد الأوّل ، ومن ثمّ فجلّ تفاسير القدماء هي من نمط التفسير بالمأثور ، وإليك أشهرها :

1 - جامع البيان للطبري

مؤلف هذا التفسير هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، نسبة إلى طبرستان ، هو من أهل آمل ، من بلاد مازندران - إيران - ولد بها سنة ( 224 ) ، ورحل في طلب العلم وهو شاب ، وطوّف الأقاليم ، فسمع بمصر والشام والعراق ، ثم ألقى رحله واستقرّ ببغداد ، ونشر علمه هناك ، إلى أن توفّي بها سنة ( 310 ) . كان الرجل خبيرا بالتاريخ وبأقوال السلف ، عالما فاضلا وناقدا بصيرا . وله بعض الاجتهاد في تفسيره ، وترجيح بعض الأقوال على بعض . وقد اعتبر الطبري أبا للتفسير كما اعتبر أبا للتاريخ ؛ وذلك باعتبار جامعيّة تفسيره وسعته وشموله . ويذكر أقوال السلف بالأسانيد مما يستدعي الثقة به في نقله . لكنه قد أكثر في النقل عن الضعفاء والمجاهيل ، ولفيف من المعروفين بالكذب