تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الأرض ، ويرونها معلقة في الفضاء بلا عمد ، ولا جبال ، ولا بحار ، ولا صخرة استقرت عليها الأرض ، فهذه الإسرائيليات مخالفة للحسّ والمشاهدة قطعا ، فكيف نتعلق بها ؟ ! قال الآلوسي : والذي أذهب إليه ما ذهب إليه القرافي ، من أنه لا وجود لهذا الجبل بشهادة الحسّ ، فقد قطعوا هذه الأرض ، برّها وبحرها ، على مدار السرطان مرات ، فلم يشاهدوا ذلك ، والطعن في صحة الأخبار - وإن كان جماعة من رواتها ممن التزم تخريج الصحيح - أهون من تكذيب الحسّ ، وأمر الزلازل لا يتوقّف أمرها على ذلك الجبل ، بل هي من الأبخرة ، المتولّدة من شدّة حرارة جوف الأرض ، طلبها الخروج ، مع صلابة الأرض ، فيحصل هذا الاهتزاز ، وإنكار ذلك مكابرة عند من له عرق من الإنصاف « 1 » ، ولا ندري لو أن الآلوسي عاش في عصرنا هذا ، ووقف على ما وقفنا عليه من عجائب الرحلات الفضائية ، ما ذا كان يقول ؟ ، إنّ كلّ مسلم ينبغي أن يكون له من العقل الواعي المتفتح ، والنظر الثاقب البعيد . وإليك ما قاله عالم ناقد ، سبق الآلوسي بنحو خمسة قرون « 2 » : فقد قال في تفسيره عند هذه الآية : وقد روى عن السلف أنهم قالوا : ( ق ) : جبل محيط بجميع الأرض يقال له : جبل قاف ، وكأنّ هذا - واللّه أعلم - من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس ، لما رأى من جواز الرواية عنهم ، مما لا يصدق ، ولا يكذب . وعندي : أن هذا ، وأمثاله ، وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم ، يلبّسون به على الناس أمر دينهم ، كما افتري في هذه الأمة - مع جلالة
هامش
( 1 ) روح المعاني للآلوسي ، ج 26 ، ص 120 . ( 2 ) ابن كثير توفي سنة ( 774 ه ) والآلوسي توفي سنة ( 1270 ه ) .