تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولا ندري ما ذا يقول المنتصرون لمثل هذه الأباطيل ، فيما هو ثابت من أن عمر الدنيا أضعاف أضعاف ذلك ، حتى أصبح ذلك من البديهيّات المسلّمات ، وإن التمسّك بمثل هذه الروايات أضرّ على الدين من طعن أعدائه . ولو أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث - كما يقولون - في آخر المائة السادسة ، لقامت القيامة من زمن مضى ، فظهر أن الواقع والمشاهدة يكذبان ذلك أيضا ، ويردّانه .

ما يتعلق بخلق الشمس والقمر

ومن ذلك أيضا : ما ذكره ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه والثعلبي ، وغيرهم من المفسرين ، عند تفسير قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ . وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 1 » . فقد رووا عن ابن عباس أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن اللّه لما أبرم خلقه ، فلم يبق من خلقه غير آدم عليه السّلام ، خلق شمسا من نور عرشه ، فأما ما كان في سابق علم اللّه أن يدعها شمسا ، فإنه خلقها مثل الدنيا ، ما بين مشارقها ومغاربها ، وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحوّلها قمرا ، فإنه خلقها مثل الشمس في الضوء ، وإنما يرى الناس صغرهما لشدة ارتفاعهما ، ولو تركهما اللّه كما خلقهما في بدء الأمر لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولكان الأجير ليس له وقت يستريح فيه ، ولكان الصائم لا يدري إلى متى يصوم ، ومتى يفطر ، إلى أن قال : فأرسل جبريل ، فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات ، وهو يومئذ شمس فمحا عنه الضوء ، وبقي فيه النور ، فذلك قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
فالسواد الذي ترونه في القمر هو أثر ذلك المحو » .
هامش
( 1 ) الإسراء / 12 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 293 | الشيخ محمد هادي معرفة